اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٤ - 4 ـ الاقتصاد الإسلامي ليس علماً
وأمّا التفسير العلمي على الأساس الثاني فمن الممكن استخدامه في سبيل توضيح بعض الحقائق التي تتميّز بها الحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي ، بالانطلاق من نقاط مذهبية معيّنة ، واستنتاج آثارها في مجال التطبيق المفترض ، ووضع نظريّات عامة عن الجانب الاقتصادي في المجتمع الإسلامي على ضوء تلك النقاط المذهبية .
فمثلاً : يمكن للباحث الإسلامي القول : بأنّ مصالح التجارة متّفقة في المجتمع الإسلامي مع مصالح الماليين وأصحاب المصارف ؛ لأنّ المصرف في المجتمع الإسلامي يقوم على أساس المضاربة لا على أساس الرِّبا ، فهو يتّجر بأموال زبائنه ويوزّع الأرباح بينه وبينهم بنسبة مئوية معيّنة من الربح ، وفي النهاية يتوقّف مصيره المالي على مدى الربح التجاري الذي يجنيه لا على الفائدة التي يقتطعها من الديون . فهذه الظاهرة ـ ظاهرة الاتفاق بين مصالح المصارف ومصالح التجارة ـ هي بطبيعتها ظاهرة موضوعية ينطلق الباحث إلى استنتاجها من نقطة هي : إلغاء النظام الربوي للمصارف في المجتمع الإسلامي [١] .
ويمكن للباحث أيضاً بالانطلاق من نقطة كهذه أن يقرّر ظاهرة موضوعية أخرى ، وهي : نجاة المجتمع الإسلامي من عامل رئيسي للأزمات التي تمنى بها الحياة الاقتصادية في المجتمع الرأسمالي ؛ فإنّ دورات الإنتاج والاستهلاك في مجتمع قائم على أساس الرِّبا يعرقلها هذا الجزء الكبير من الثروة الأهلية الذي يدّخر طمعاً بالفائدة الربوية ، ويُسحب بذلك من مجالات الإنتاج والاستهلاك ، الأمر الذي يؤدّي إلى كساد قسم كبير من الإنتاج الاجتماعي للبضائع الرأسمالية
[١] راجع التفصيل : البنك اللارِبوي في الإسلام ، للمؤلّف ( (قدّس سرّه)) ، مبحث : ( مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي ) و ( إلغاء العنصر الربوي من الفائدة ) .