اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢٩ - أنّ أثر إحياء الأرض هو الملكيّة أو الحقّ
الرخصة : أمّا بناء على مبنى المحقّق النائيني [١] في دلالة الأمر على الوجوب ، فلأنّ الوجوب والاستحباب على هذا المبنى ليس مدلولين للفظ ، إنّما ينتزع الوجوب من حكم العقل بلزوم إيجاد مطلوب المولى ، ما لم ترد الرخصة منه ، فإذا جاءت الرخصة ارتفع موضوع الوجوب حقيقة ، وثبت بضمّها إلى جامع الطلب المدلول للفظ الاستحباب.
وأمّا بناءً على كون الوجوب ثابتاً بإطلاق مدلول الأمر [٢] ، فيرجع الحمل على الاستحباب إلى تقييد الإطلاق الذي هو منشأ الوجوب ، والتقييد على مقتضى القاعدة .
وأمّا بناء على كون الوجوب مدلولاً وضعياً بنحو من الإنحاء [٣] ، فالحمل على الاستحباب يتوقّف على دعوى وجود ظهور ثانوي للصيغة في الاستحباب ، تصل النوبة إليه بعد رفع اليد عن ظهورها الأوّلي في الوجوب ، ليكون الاستحباب ثابتاً بالظهور لا بالتأويل .
وكلّ هذه الوجوه لا تتمّ في الأمر الظاهر في بيان حكم وضعي كما في المقام ؛ حيث أنّ قوله : ( فليؤد طسقها ) أو ( فعليه طسقها ) بيان عرفاً للاستحقاق الوضعي للإمام ، وليس مجرّد طلب تكليفي صرف ، فلا يتّجه الحمل على الاستحباب .
الثاني : أنّ الطائفة الدالّة بالصراحة على بقاء مالكية الإمام ، تسقط بالمعارضة مع الطائفة الصريحة في ارتفاعها ، وتنتهي النوبة إلى الطائفة الأخرى الظاهرة في ارتفاعها ، وتملك المحيي للرقبة بالإطلاق .
والوجه في ذلك : أنّ هذه الطائفة الظاهرة لا يعقل أن تكون طرف للمعارضة
[١] راجع : فوائد الأصول ١ : ١٣٦ .
[٢] راجع : كفاية الأصول : ٨٣ .
[٣] يراجع بحوث في علم الأصول ٢ : ٥٣ ـ ٥٤ .