اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٧٦ - 1 ـ الضمان الاجتماعي
والحاجة في هذا الحديث وإن جاءت مطلقة ولكنّ المقصود منها هو الحاجة الشديدة التي ورد الحديث الأوّل بشأنها ؛ لأنّ غير الحاجات الشديدة لا يجب على المسلمين كفالتها وضمان إشباعها إجماعاً .
وينتج عن ذلك : أنّ الكفالة هي في حدود الحاجات الشديدة . فالمسلمون إذا كان لديهم فضل عن مؤُنتهم ، فلا يسعهم ـ على حد تعبير النصّ في الحديث الأوّل ـ أن يتركوا أخاهم في حاجة شديدة ، بل يجب عليهم إشباع تلك الحاجة وسدّها .
وقد ربط الإسلام بين هذه الكفالة ومبدأ الأخوّة العامّة بين المسلمين [١] ؛ ليدلّل على أنّها ليست ضريبة التفوّق في الدخل فحسب ، وإنّما هي التعبير العملي عن الأخوّة العامّة ، سيراً منه على طريقه في إعطاء الأحكام إطاراً خُلُقياً يتّفق مع مفاهيمه وقيمه ، فحقّ الإنسان في كفالة الآخر له مستمّد في مفهوم الإسلام من أخوّته له ، واندراجه معه في الأسرة البشرية الصالحة . والدولة تمارس في حدود صلاحياتها حماية هذا الحقّ وضمانه . والحاجات التي يضمن هذا الحق إشباعها هي الحاجات الشديدة ، وشدّة الحاجة تعني كون الحاجة حياتية ، وعُسر الحياة بدون إشباعها .
وهكذا نعرف : أنّ الضمان الاجتماعي الذي يقوم على أساس التكافل يتحدّد ـ وفقاً له ـ بحدود الحاجات الحياتية للأفراد التي يعسر عليهم الحياة بدون إشباعها [٢] .
[١] سورة الحجرات : ١٠ . ووسائل الشيعة ١٦ : ٣٨٥ ، الباب ٣٧ من أبواب فعل المعروف ، الحديث الأوّل . وراجع : بحار الانوار ٧٤ : ٢٦٤ ـ ٢٧٤ ، الباب ١٦ .
[٢] انظر : الأصول من الكافي ٢ : ١٦٩ .