اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
الاقتصاد السياسي التقليدي [١] .
ومن حقّنا أن نتساءل : هل نجح ماركس في تفسيره هذا للتراكم الأوّلي الذي كان أساساً للنظام الرأسمالي ؟ وقبل أن نجيب على هذا السؤال ، يجب أن نعرف أنّ ماركس حين قدّم هذا التفسير لم يكن يهدف من وراءه إلى إدانة الرأسمالية أخلاقياً ، بصفتها قائمة على أساس النهب والاغتصاب ، وإن بدا في بعض الأحايين وكأنّه يحاول شيئاً من ذلك ؛ لأنّ ماركس يعتبر الرأسمالية ـ في ظرف تكوّنها ـ حركة زحف إلى الأمام ساعدت على السير بالإنسان في المنحنى التأريخي نحو المرحلة العليا لحركة التطوّر البشري . فهي تتّفق في ذلك الظرف ـ من وجهة رأيه ـ مع القيم الخُلُقية ، إذ ليست القيم الخلقية عنده إلاّ وليدة الظروف الاقتصادية التي تتطلّبها وسائل الإنتاج . فإذا كانت القوى المنتجة تتطلّب قيام النظام الرأسمالي ، فمن الطبيعي أن تتكيّف القيم الخُلُقية في تلك المرحلة التأريخية طبقاً لمتطلّباتها [٢] .
فليس من هدف ماركس إذن ـ ولا من حقّه أن يستهدف على أساس مفاهيمه الخاصة ـ الحكم على الرأسمالية من وجهة نظر أخلاقية ، وإنّما يهدف في دراسته للرأسمالية إلى تطبيق المادّية التأريخية على مجرى التطوّر التأريخي ، وتحليل الأحداث وفقاً لها . فما هو نصيبه من التوفيق في هذه الناحية ؟
[١] راجع : رأس المال ٣ ، القسم الثالث : ١٠٥٠ ـ ١٠٥٥ .
[٢] قال أنجلز : ( فإذا كان ماركس يقوم بإبراز الجوانب السيئة من الإنتاج الرأسمالي فهو يثبت بوضوح مماثل أنّ هذا الشكل الاجتماعي كان ضرورياً ؛ لكي ترفع بالتدريج المجتمع القوي الإنتاجية إلى مستوى يستطيع فيه جميع أعضاء المجتمع أن ينمّوا بالتساوي قيمهم الإنسانية ) . رأس المال ، ملاحق الجزء ٣ ، القسم الثاني : ١١٦٨ . ( المؤلّف (قدّس سرّه))