اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣ - الرأسمالية المذهبية ليست نتاجاً للقوانين العلمية
مستهل هذا الفصل ـ بين الماركسية والرأسمالية ، إذ تختلف العلاقة بين الجانب العلمي والجانب المذهبي من الماركسية اختلافاً أساسياً عن العلاقة بين الاقتصاد العلمي والاقتصاد المذهبي للرأسمالية ؛ فإنّ الماركسية المذهبية التي تتمثّل في الاشتراكية والشيوعية ، تُعتبر نتيجة حتمية لقوانين المادّية التأريخية التي تعبّر عن القوانين الطبيعية للتأريخ من وجهة رأي الماركسية . فإذا كانت المادّية التأريخية على صواب في تفسير التأريخ فهي تبرهن على الجانب المذهبي من الماركسية . ولذلك يعتبر درس الجانب العلمي من الماركسية أساساً لدرس الجانب المذهبي منها ، وشرطاً ضرورياً للحكم في صالح المذهب الماركسي أو ضدّه . ولا يمكن لباحث مذهبي أن ينقد الاشتراكية والشيوعية بصورة مستقلة عن أساسها العلمي ، عن المادّية التأريخية .
أمّا الرأسمالية المذهبية فليست هي نتيجة لعلم الاقتصاد الذي شاده الرأسماليون ، ولا يرتبط مصيرها بمدى نجاح الجانب العلمي للرأسمالية في تفسير الواقع الموضوعي ، وإنّما ترتكز الرأسمالية المذهبية على قيم وأفكار خلقية وعملية معيّنة يجب أن تعتبر هي المقياس للحكم في حقّ المذهب الرأسمالي .
وهكذا يتضح أنّ موقفنا ـ بوصفنا نؤمن بمذهب اقتصادي يتميّز عن الرأسمالية والماركسية ـ تجاه الماركسية يختلف عن موقفنا من الرأسمالية ؛ فنحن تجاه الماركسية أمام مذهب اقتصادي يزعم أنّه : يرتكز على قوانين علم التأريخ ( المادّية التأريخية ) . فمن الضروري لنقد هذا المذهب أن نتناول تلك القوانين العلمية المزعومة بالدرس والتمحيص . ولأجل ذلك عرضنا المادّية التأريخية بمفاهيمها ومراحلها ، تمهيداً إلى إصدار الحكم في حقّ المذهب الماركسي نفسه ، وأمّا بالنسبة إلى موقفنا تجاه الرأسمالية المذهبية ، أي الحرّيات الرأسمالية ، فنحن نواجه مذهباً لا يستمدّ كيانه من القوانين العلمية ، ليكون المنهج الضروري