اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٩ - أقسام الأراضي الإسلامية
في نطاق الملكية الخاصة ، ولا ينزع عنها طابع ملكية الدولة ولا يمنع الإمام من فرض الخَراج والأجرة على الأرض . وإنّما ينتج عن الإحياء حقّ للفرد الذي يسمح له بالانتفاع من الأرض ، ومنع الآخرين من مزاحمته ، كما مرّ بنا سابقاً .
وأمّا السببان الأخيران ، فإنّهما يمنحان الفرد المسلم أو المصالح ملكية الأرض ، فتصبح بذلك مندرجة في نطاق الملكية الخاصة .
والاختصاص الشخصي للفرد بالأرض ـ سواء كان على مستوى حقّ أو على مستوى ملكية ـ ليس اختصاصاً مطلقاً من الناحية الزمنية ، بل هو اختصاص وتفويض محدود بقيام الفرد بمسؤولية تجاه الأرض ، فإذا أخلّ بمسؤوليّته بالصورة التي سوف توضحها الروايات الآتية سقط حقّه في الأرض ، ولم يجز له احتكارها وتحجيرها ، ومنع الآخرين من إعمارها واستثمارها . وبذلك اتّخذ المفهوم القائل بأنّ الملكية وظيفة اجتماعية يمارسها الفرد .. أقوى تعبير في مجال الأرض و حقوق الأفراد فيها .
والدليل على ذلك من الشريعة عدّة نصوص تشريعية :
فقد جاء حديث أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، قال : ( من أسلم طوعاً تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر ، ممّا سقت السماء والأنهار ، ونصف العشر ممّا كان بالرِشا ، فيما عمّروه منها ، وما لم يعمّر منها أخذه الإمام فقبّله من يعمّره وكان للمسلمين ، وعلى المتقبّلين في حصصهم العشر أو نصف العشر ) [١] .
وورد في صحيح معاوية بن وهب : أنّ الإمام جعفر (عليه السلام) قال : ( أيّما رجلٌ أتى خربة بائرة فاستخرجها ، وكرى أنهارها وعمرها ، فإنّ عليه فيها الصدقة
[١] وسائل الشيعة ١٥ : ١٧٥ ، الباب ٧٢ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث الأوّل .