اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٣ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
وخلافاً للنقطة الأولى التي نفت حقّ الكافر فيما يحييه من الأرض بعد تشريع حكم الأنفال . نعتقد : أنّ إحياء الكافر للأرض يورثه حقّاً فيه كالمسلم ، وإن ظلّت رقبة الأرض مِلكاً للإمام ، وفقاً للنصّ القائل : من أحيى أرضاً فهو أحقّ بها ، دون تمييز بين المسلم وغيره .
وعلى هذا الضوء يصبح فتح المسلمين للأرض سبباً في انتقال هذا الحقّ من الكافر إلى الأمّة ، فتكون الأرض حقّاً عامّاً للمسلمين ، ورقبتها تظلّ مِلكاً للإمام ، ولا تعارض بين الأمرين .
وأمّا إذا أخذنا بالفرضية الثانية في تفسير نصوص الغنيمة ، فسوف تكون هذه النصوص شاملة للأرض التي يغنمها المسلمون من الكافر ، ولو لم تكن ملكاً أو حقّاً للكافر قبل الفتح ؛ لأنّ أساس تملّك المسلمين على هذا الضوء هو انتزاع المال من سيطرة الكافر خارجاً ، وهذا حاصل .
وسوف يؤدّي بنا هذا إلى مواجهة التعارض بين إطلاق نصوص الغنيمة ، وإطلاق دليل مِلكية الإمام ؛ لأنّ الأرض التي أحياها الكافر بعد تشريع حكم الأنفال ثمّ فتحها المسلمون تعتبر ـ بوصفها مالاً منتزعاً من الكافر بالفتح ـ مندرجة في نصوص الغنيمة ، وبالتالي مِلكاً عاماً للمسلمين ، وتعتبر ـ بوصفها أرضاً مَيتَة حين تشريع حكم الأنفال ـ مندرجة في دليل مِلكية الإمام للأرض المَيتة ، وبالتالي مِلكاً له .
ومن الضروري ـ فقهياً ـ في أمثال هذه الحالة ، الدقيق في تحديد ما هو القدر الذي مُني بالمعارضة من مدلول النصوص ، لنتوقّف عن الأخذ به نتيجة للتعارض ، مع الأخذ بسائر أجزاء المدلول .
ونحن إذا لاحظنا المعارضة هنا ، وجدنا أن نقطة ارتكازها هي اللام في قولهم : ( كلّ أرض مَيتة للإمام ) وقولهم ـ مثلاً ـ : ما أخذ بالسيف للمسلمين