اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٩ - 3 ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام
والله تعالى هو الذي منح الإنسان هذه الخلافة ، ولو شاء لانتزعها منه ( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ ) [١] .
وطبيعة الخلافة تفرض على الإنسان أن يتلقى تعليماته بشأن الثروة المستخلف عليها ممّن منحه تلك الخلافة . قال الله تعالى : ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ) [٢] ، كما أنّ من نتائج هذه الخلافة أن يكون الإنسان مسئولا بين يدي من استخلفه خاضعاً لرقابته في كلّ تصرفاته وأعماله ، قال الله تعالى : ( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) [٣] .
والخلافة في الأصل هي للجماعة كلّها ؛ لأنّ هذه الخلافة عبّرت عن نفسها عملياً في إعداد الله تعالى لثروات الكون ووضعها في خدمة الإنسان . والإنسان هنا هو العام الذي يشمل الأفراد جميعاً ، ولذا قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [٤] .
وأشكال الملكية بما فيها الملكية والحقوق الخاصة إنّما هي أساليب تتيح للجماعة ـ بإتباعها ـ أداء رسالتها في أعمار الكون واستثماره . قال الله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ) [٥] ، فالملكية والحقوق الخاصة التي منحت لبعض دون بعض فاختلفت
[١] سورة الأنعام : ١٣٣ .
[٢] سورة الحديد : ٧ .
[٣] سورة يونس : ١٤ .
[٤] سورة البقرة : ٢٩ .
[٥] سورة الأنعام : ١٦٥ .