اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨١ - الرأسمالية المذهبية ليست نتاجاً للقوانين العلمية
الرأسمالية المذهبية ليست نتاجاً للقوانين العلمية
في فجر التأريخ العلمي للاقتصاد ، حين كان يضع أقطاب الاقتصاد الطبيعي الكلاسيكي بذور هذا العلم وبُنياته الأوّلية ، سادت الفكر الاقتصادي يومذاك فكرتان .
إحداهما : أنّ الحياة الاقتصادية تسير وفقاً لقوى طبيعة محدّدة ، تتحكّم في كلّ الكيان الاقتصادي للمجتمع ، كما تسير شتى مناحي الكون طبقاً لقوى الطبيعة المتنوّعة . والواجب العلمي تجاه تلك القوى التي تسيطر على الحياة الاقتصادية هو استكشاف قوانينها العامة وقواعدها الأساسية ، التي تصلح لتفسير مختلف الظواهر والأحداث الاقتصادية .
والفكرة الأخرى : هي أنّ تلك القوانين الطبيعية ، التي يجب على علم الاقتصاد استكشافها ، كفيلة بضمان السعادة البشرية إذا عملت في جوّ حرّ ، وأتيح لجميع أفراد المجتمع التمتّع بالحرّيات الرأسمالية ، حرّيات : التملّك ، والاستغلال ، والاستهلاك .
وقد وَضعت الفكرة الأولى البذرة العلمية للاقتصاد الرأسمالي ، ووضعت الفكرة الثانية بذرته المذهبية ، غير أنّ الفكرتين أو البذرتين ارتبطتا في بادئ الأمر ارتباطاً وثيقاً ، حتى خيّل للمفكّرين الاقتصاديين يومئذٍ : أنّ تقييد حرّية الأفراد