اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١٤ - 4 ـ الملاحظات
وقد جاء المبدأ التشريعي الذي يحدّد إسلامياً تصرّفات المالك في ماله بعدم إضرار الآخرين ، في مجموعة من الروايات والأحاديث ، نذكر منها ما يلي :
١ ـ جاء في عدّة روايات : أنّ سمرة بن جندب كان له عذق ، وكان طريقه إليه في جوف منزل رجل من الأنصار ، فكان يجيىء ويدخل إلى عذقه بغير إذن من الأنصاري . فقال الأنصاري : يا سمرة ، لا تزال تفجأنا على حال لا نحب أن
= كما إذا حفرت في أرض لك حفيرة تؤدّى إلى انهدام دار مجاورة لفرد آخر .
والآخر : التصرّف المضرّ بشكل غير مباشر الذي يؤدّي إلى سوء حال الآخرين دون أن ينقص فعلا شيئاً من أموالهم ، كالأساليب التي يتّبعها المشروع الرأسمالي الكبير في تدمير المشاريع الصغيرة ، فإنّ هذه الأساليب لا تفقد صاحب المشروع الصغير شيئاً من بضاعته التي يملكها فعلا ، وإنّما قد تضطرّه إلى تصريفها بأرخص الأثمان والانسحاب من الميدان والعجز عن مواصلة العمل .
أمّا النوع الأوّل فهو يندرج في القاعدة الإسلامية العامة ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فيمنع المالك وفقاً لهذه القاعدة من ممارسة ذلك النوع التصرّف .
وأمّا النوع الثاني فاندراجه في تلك القاعدة العامة يرتبط بتحديد مفهوم القاعدة عن الضرر . فإذا كان الضرر يعني النقص المباشر في المال أو النفس كما يرى كثير من الفقهاء ـ فلا يندرج هذا النوع في القاعدة ؛ لأنّه ليس إضراراً بهذا المعنى . وإذا كان الضرر بمعنى سوء الحال كما جاء في كتب اللغة ، فهو مفهوم أوسع من النقص المالي المباشر ، ويمكن على هذا الأساس إدراج النوع الثاني في هذا المفهوم ، والقول بتحديد سلطة المالك على ماله ومنعه من ممارسة كلا النوعين المتقدّمين من التصرّفات المضرّة ؛ لأنّها جميعاً تؤدّي إلى سوء حال الآخرين ، ومردّ سوء الحال إلى النقص أيضاً كما أوضحناه في بحوثنا الأصولية ودللنا على شمول القاعدة له . ( المؤلّف (قدّس سرّه)) راجع بحوث في علم الأصول ٥ : ٤٨٩ والعناوين ١ : ٣٠٨ .