اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٨ - تمهيد
الاستنتاج :
من هذه الأحكام ونظائرها في المجموعة التي مرّت بنا من التشريع الإسلامي ، نستطيع أن نعرف أنّ الفرد لا يوجد له بصورة ابتدائية حقّ خاص في الثروة الطبيعية يمتاز به عن الآخرين على الصعيد التشريعي ، ما لم يكن ذلك انعكاساً لعمل خاص فيها يميّزه عن غيره في واقع الحياة ، فلا يختصّ الفرد بأرض إذا لم يحيها ، ولا بمعدن إذا لم يكشف عنه ، ولا بعين ماء إذا لم يستنبطها ولا بالحيوانات النافرة إلاّ إذا صادها ، ولا بثروة على وجه الأرض أو في السماء إلاّ إذا حازها ، وأنفق جهده في ذلك .
ونحن نرى ـ من خلال هذه الأمثلة ـ أنّ العمل الذي اعتبر في النظرية الأساس الوحيد لاكتساب الحقوق الخاصة بصورة ابتدائية في ثروات الطبيعة يختلف مفهومه النظري ، حسب اختلاف طبيعة الثروة ونوعها ، فما يعتبر عملاً بالنسبة إلى بعض الثروات الطبيعية ، وسبباً كافياً لقيام الحقوق الخاصة على أساسه ، لا يعتبر كذلك بالنسبة إلى نوع آخر من الثروة فالحجر في الصحراء يمكنك أن تمتلكه بالحيازة ، فالحيازة بالنسبة إلى الحجر عمل تعترف به النظرية ، وتسمح بقيام الحقوق الخاصة على أساسه ، ولكنّها لا تعترف بالحيازة بوصفها عملا ، ولا تسمح بقيام الحقوق الخاصة على أساسها ، في الأرض المَيتَة والمنجم والينابيع الطبيعية للماء ، فلا يكفي لكي تختص بأرض أو منجم أو عين ماء في أعماق الأرض أن تسيطر على تلك الثروات وتضمها إلى حوزتك ، بل لا بدّ لك في سبيل اكتساب حقوق خاصة فيها أن تجسّد جهودك في الأرض والمنجم والعين فتحيي الأرض وتكشف المنجم وتستنبط الماء . وسوف نحدد في النواحي الإيجابية من النظرية مفهومها عن العمل