اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٢ - أقسام الأراضي الإسلامية
أرضهم وأموالهم إلى حوزتكم . فلا تكون في الآية دلالة على أنّ المالك بالمعنى الحرفي للكلمة واحد في الأموال وفي الأراضي .
والنتيجة التي نخرج بها من كلّ ذلك هي : أنّ الأرض المفتوحة مملوكة بالملكية العامة للمسلمين ، إذا كانت عامة حال الفتح (*) . وهي باعتبارها ملكاً عاماً للأمّة ووقفاً على مصالحها العامة . لا تخضع لأحكام الإرث ، ولا ينتقل ما يملكه الفرد المسلم منه ـ بوصفه فرداً من الأمّة ـ إلى ورثته ، بل لكلّ مسلم الحقّ فيها بوصفه مسلماً فحسب .
وكما لا تورث الأرض الخراجية لا تباع أيضاً ؛ لأنّ الوقف لا يجوز بيعه . فقد قال الشيخ الطوسي في المبسوط : إنّه لا يصح التصرف ببيع فيها وشراء ، ولا هبةٍ ، ولا معاوضة ، ولا تمليك ، ولا إجارة ولا إرث [١] .
وقال مالك : ( لا تقسّم الأرض ؛ وتكون وقفاً يصرف خراجها في مصالح المسلمين ، من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد ، وغير ذلك من سُبل الخير ) [٢] .
وحين تسلّم الأرض إلى المزارعين لاستثمارها ، لا يكتسب المزارع حقّاً شخصياً ثابتاً في رقبة الأرض ، وإنّما هو مستأجر يزرع الأرض ويدفع الأجرة أو الخراج ، وفقاً للشروط المتّفق عليها في العقد . وإذا انتهت المدّة المقرّرة انقطعت صلته بالأرض ، ولم يجز له استثمارها والتصرّف فيها إلاّ بتجديد العقد ، والاتفاق مع وليّ الأمر مرّة أخرى .
وقد أكدّ ذلك بكلّ وضوح الفقيه الأصفهاني في تعليقه على المكاسب ،
(*) راجع الملحق رقم ١.
[١]المبسوط ٢ : ٣٤ .
[٢] بداية المجتهد ١ : ٤٠١ .