اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠١ - 3 ـ مبدأ تدخل الدولة
والفارق بين هذين النوعين من العلاقات : أنّ الإنسان يمارس النوع الأوّل من العلاقات ، سواء كان يعيش ضمن جماعة أم كان منفصلا عنها ، فهو يشتبك على أيّ حال مع الطبيعة في علاقات معيّنة يحدّدها مستوى خبرته ومعرفته ، فيصطاد الطير ، ويزرع الأرض ، ويستخرج الفحم ، ويغزل الصوف بالأساليب التي يجيدها . فهذه العلاقات بطبيعتها لا يتوقف قيامها بين الطبيعة والإنسان على وجوده ضمن جماعة . وإنّما أثر الجماعة على هذه العلاقات أنّها تؤدّي إلى تجميع خبرات وتجارب متعدّدة ، وتنمية الرصيد البشري لمعرفة الطبيعة ، وتوسعة حاجات الإنسان ورغباته تبعاً لذلك .
وأمّا علاقات الإنسان بالإنسان التي تحدّدها الحقوق والامتيازات والواجبات ، فهي بطبيعتها تتوقّف على وجود الإنسان ضمن الجماعة . فما لم يكن الإنسان كذلك لا يُقدِم على جعل حقوق له وواجبات عليه . فحقّ الإنسان في الأرض التي أحياها ، وحرمانه من الكسب بدون عمل عن طريق الرِّبا ، وإلزامه بإشباع حاجات الآخرين من ماء العين التي استنبطها إذا كان زائداً على حاجته .. كلّ هذه العلاقات لا معنى لها إلاّ في ظلّ جماعة .
والإسلام ـ كما نتصوّره ـ يميّز بين هذين النوعين من العلاقات . فهو يرى أنّ علاقات الإنسان بالطبيعة أو الثروة ، تتطوّر عبر الزمن ؛ تبعاً للمشاكل المتجدّدة التي يواجهها الإنسان باستمرار وتتابع خلال ممارسته للطبيعة والحلول المتنوعة التي يتغلب بها على تلك المشاكل . وكلّما تطوّرت علاقاته بالطبيعة ازداد سيطرة عليها ، وقوّة في وسائله وأساليبه .
وأمّا علاقات الإنسان بأخيه ، فهي ليست متطوّرة بطبيعتها ؛ لأنّه تعالج مشاكل ثابتة جوهرياً ، مهما اختلف إطارها ومظهرها . فكلّ جماعة تسيطر خلال