اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩٧ - 2 ـ التوازن الاجتماعي
فالمنع عن اكتناز النقود وإلغاء الفائدة ، يقضي على دور المصارف الرأسمالية في إيجاد التناقض والإخلال بالتوازن الاجتماعي ، وينتزع منه قدرتها على اقتناص الجزء الكبير من ثروة البلاد ، الأمر الذي تمارسه تلك المصارف في البلاد الرأسمالية عن طريق تشجيع الناس على الادخار ، وإغرائهم بالفائدة .
وينتج عن الموقف الإسلامي طبيعياً : عدم قدرة رأس المال الفردي ـ غالباً ـ على التوسّع في حقول الإنتاج والتجارة ، بالدرجة التي تضرّ التوازن ؛ لأنّ توسّع الأفراد في مشاريع الإنتاج والتجارة ، إنّما يعتمد في مجتمع كالمجتمع الرأسمالي على المصارف الرأسمالية ، التي تمدّ تلك المشاريع بحاجتها إلى المال ، نظير فائدة محدّدة . فإذا منع الاكتناز وحرمت الفائدة ، لم يتيسّر للمصارف أن تكدّس في خزائنها النقد بشكل هائل ، ولا أن تمدّ المشاريع الفردية بالقروض . فتبقى النشاطات الخاصة على الصعيد الاقتصادي في الحدود المعقولة التي تواكب التوازن العام . وتترك ـ طبيعياً ـ المشاريع الكبرى في الإنتاج إلى الملكيّات العامة .
وتشريع أحكام الإرث ، الذي تقسّم التركة بموجبه غالباً على عدد من الأقرباء الورثة ، يعتبر ضماناً آخر للتوازن ؛ لأنّه يفتّت الثروات باستمرار ، ويحول دون تكدّسها عن طريق تقسيمها على الأقرباء ، وفقاً لِما تقرّره أحكام الميراث . ففي نهاية كلّ جيل تكون ثروات الأفراد الأغنياء قد قسّمت غالب على مجموعة أكبر عدداً منهم ، وقد يبلغ المالكون الجدد للثروة المتروكة أضعاف ملاّكها الأوّلين .
والصلاحيات الممنوحة للدولة لِملأ منطقة الفراغ لها أثرٌ كبير في حماية التوازن ، كما سنجد في البحث المقبل .
وكذلك إلغاء الاستثمار الرأسمالي للثروات الطبيعية الخام ، يعبّر عن