اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٨ - 3 ـ النظرية بما هي عامّة
بدورها عن قوى الإنتاج ، دون أن تعترف بسبب أعلى من وسائل الإنتاج .
وقد أكّد أنجلز على إمكان هذا اللون من التفسير ـ تفسير كلّ من قوى الإنتاج والأفكار التأمّلية في تطوّرهما بالآخر ـ ونوّه : بأنّ الديالكتيك لا يقرّ تصوّر العلّة والمعلول بوصفهما قطبين متعارضين تعارضاً حاداً ، كما اعتاد غير الديالكتيكيين إدراكهما كذلك . فهم يرون دائماً العلّة هنا والمعلول هناك ، وإنّما يفهم الديالكتيك العلّة والمعلول على شكل فعل ورد فعل للقوى .
هذه هي النقطة التي أوضحناها تمهيداً لتحليل الدليل الفلسفي ونقده ، كي نقول : إذا كان هذا ممكناً من الناحية الفلسفية ، وجاز أن يسير التفسير في حلقة دائرية ـ كما صنعت الماركسية بالنسبة إلى القوى المنتجة وتطوّرها ـ فلماذا لا يمكن فلسفياً أن نصطنع نفس الأسلوب في تفسير الوضع الاجتماعي؟! فنقرر : أنّ الوضع الاجتماعي ـ في الحقيقة ـ عبارة عن التجربة الاجتماعية التي يخوضها الإنسان خلال علاقاته بالأفراد الآخرين ، كما يخوض تجربته الطبيعية مع القوى المنتجة خلال عمليات الإنتاج . فكما أنّ الأفكار التأمّلية للإنسان تنمو وتتكامل في ظل التجربة الطبيعية ، ثمّ تؤثّر بدورها في تطوير التجربة وتجديد وسائلها ، كذلك الأفكار العملية للمجتمع تنمو وتتطوّر في ظل التجربة الاجتماعية وتؤثّر في تطويرها وتجديدها . فوعي الإنسان العلمي للكون ينمو باستمرار من خلال التجربة الطبيعية ، وتنمو بسببه التجربة الطبيعية وقواها المنتجة نفسها ، وكذلك وعي الإنسان العملي للعلاقات الاجتماعية ، ينمو باستمرار من خلال التجربة الاجتماعية وتتطوّر بسببه التجربة الاجتماعية نفسها ، وعلاقاتها السائدة . وعلى هذا الأساس لا مانع من ناحية فلسفية يمنع الماركسية من أن تفسّر الوضع الاجتماعي عن طريق الآراء العملية ، ثمّ تفسّر تغيّر الآراء وتطوّرها