اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠٧ - 3 ـ مبدأ تدخل الدولة
خبر رافع بن خديج ، وهو أنّ النهي كان صادراً من النبي بوصفه وليّ الأمر وليس حكماً شرعياً عامّاً .
فإجارة الأرض بوصفها عملاً من الأعمال المباحة بطبيعتها ، يمكن النبي المنع عنها باعتباره وليّ الأمر منعاً تكليفيّاً ؛ وفقاً لمقتضيات الموقف .
د ـ جاءت في عهد الإمام (عليه السلام) إلى مالك الأشتر أوامر مؤكّدة بتحديد الأسعار ، وفقاً لمقتضيات العدالة . فقد تحدث الإمام إلى واليه عن التجّار ، وأوصاه بهم ، ثمّ عقّب ذلك قائلاً : ( وَاعْلَمْ ـ مَعَ ذلِكَ ـ أَنَّ فِي كَثِيٍر مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً ، وَشُحّاً قَبِيحاً ، وَاحْتِكَاراً لِلْمَنَافِعِ ، وَتَحَكُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ ، وَذلِكَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ ، وَعَيْبٌ عَلَى الْوُلاَةِ . فَامْنَعْ مِنَ الاحْتِكَارِ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) مَنَعَ مِنْهُ . وَلْيَكُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً : بِمَوَازِينِ عَدْلٍ ، وَأَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ ) [١] .
ومن الواضح فقهياً : أنّ البائع يباح له البيع بأيّ سعر أحب ، ولا تمنع الشريعة منعاً عامّاً عن بيع المالك للسلعة بسعر مجحف . فأمر الإمام بتحديد السعر ، ومنع التجّار عن البيع بثمن أكبر ، صادر منه بوصفه وليّ الأمر . فهو استعمال لصلاحياته في ملء منطقة الفراغ ، وفقاً لمقتضيات العدالة الاجتماعية التي يتبنّاها الإسلام .
[١] نهج البلاغة : ٤٣٨ .