اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٧ - 2 ـ التوازن الاجتماعي
مسئولية الوالي في أموال الزكاة : ( أنّ الوالي يأخذ المال فيوجّهه الوجه الذي وجّهه الله له ، على ثمانية أسهم ؛ للفقراء والمساكين ، يقسّمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم ، بلا ضيق ولا تقيّة . فإن فضل من ذلك شيء رُدّ إلى الوالي . وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به ، كان على الوالي أن يَمونَهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ) [١] .
وهذا النصّ يحدّد بوضوح : أنّ الهدف النهائي الذي يحاول الإسلام تحقيقه ، ويلقي مسؤولية ذلك على ولي الأمر ، هو أغناء كلّ فرد في المجتمع الإسلامي .
وهذا ما نجده في كلام الشيباني ، على ما حدّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط ، إذ يقول : ( على الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف ، فلا يدع فقيراً إلاّ أعطاه حقّه من الصدقات حتى يغنيه وعياله . وإن احتاج بعض المسلمين ، وليس في بيت المال من الصدقات شيء ، أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة ؛ لما بيّنا : أنّ الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين ) [٢] .
فتعميم الغنى هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام ولي الأمر . ولكي نعرف المفهوم الإسلامي للغنى ، يجب أن نحدّد ذلك على ضوء النصوص أيضاً ، وإذا رجعنا إليها وجدنا أنّ النصوص جعلت من الغنى الحدّ النهائي لتناول الزكاة ، فسمحت بإعطاء الزكاة للفقير حتى يصبح غنياً ، ومنعت إعطاءه بعد ذلك ، كما جاء في الخبر عن الإمام جعفر (عليه السلام) ( تعطيه من الزكاة حتى تغنيه ) [٣] . فالغنى الذي
[١] راجع : الأصول من الكافي ١ : ٥٤١ .
[٢] المبسوط ٤ : ١٨ .
[٣] وسائل الشيعة ٩ : ٢٥٨ ، الباب ٢٤ ، من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأوّل .