اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٦ - 2 ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
وقد رأينا في تلك الفقرة التي استعرضت هذين الرأيين أنّ مردّهما فقهياً إلى الاختلاف بين الفقهاء في تحديد نوع العلاقة بين البيض والطائر الذي خرج من أحشائه . وكذلك بين البذر والزرع الذي نتج عنه . فمن يؤمن بوحدتهما وإنّ الفرق بينهما فرق درجة ، كالفرق بين ألواح الخشب والسرير المتكوّن منها ، يأخذ بالرأي الأوّل ويعتبر الشخص الذي اغتصب منه بيضه وبذره هو المالك للناتج .
ومن يرى أنّ المادة ـ البيض والبذر ـ قد تلاشت في عملية الإنتاج ، وأنّ الناتج شيء جديد في تصوّر العرف العام قام على أنقاض المادّة الأولى بسبب عمل الغاصب وجهده الذي بذله خلال عملية الإنتاج ، فالمالك للناتج في رأيه هو الغاصب ؛ لأنّه شيء جديد لم يملكه صاحب البيض والبذر قبل ذلك ، فمن حقّ العامل ـ وإن كان غاصب ـ أن يمتلكه على أساس عمله .
وليس المهم هنا حلّ هذا التناقض فقهياً بين هذين الرأيين وتمحيص وجهات النظر فيهما ، وإنّما نستهدف الاستفادة من مدلوله النظري في موقفنا المذهبي من النظرية ؛ لأنّ هذا النزاع الفقهي يكشف بوضوح أكثر عن الحقيقة التي كشف عنها فقرات أخرى في البناء العُلْوي ، وهي أنّ منح صاحب الصوف ملكية النسيج وصاحب كلّ مادة ملكية تلك المادة بعد ممارستها في عملية الإنتاج لا يقوم على أساس أنّ الصوف والمادة الأولية نوع من رأس المال في عملية الغزل والنسيج . وإنّما يقوم على أساس ظاهرة الثبات في الملكية التي تقرّر أنّ من يملك مادّة يظلّ محتفظاً بملكية لها مادامت المادة قائمة والمبرّرات الإسلامية للملكية باقية ، فإنّ الفقهاء حين اختلفوا في ملكية الناتج من البيض أو البذر ربطوا موقفهم الفقهي من ذلك بوجهة نظرهم في طبيعة الصلة بين المادة والنتيجة . وهذا يعني أنّ مَن مَنَحَ المغصوب منه ملكية الناتج لم يقل بذلك على أساس مفهوم رأسمالي ، ولم يرجّح ملكية صاحب البيض والبذر لأنّه هو المالك لرأس المال أو