اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٤ - 2 ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
استنتاج النظرية من البناء العُلْوي :
والآن بعد أن استعرضنا أوجه الفرق بين النظرتين الإسلامية والماركسية كما نتصوّرها ونفترضها ، يمكننا أن نضع أصابعنا بتحديد على أدلّة هذه الفروق ومبرّراتها من البناء العُلْوي الذي قدّمناه ، كما هي طريقتنا في اكتشاف النظرية من صرحها التشريعي الفوقي .
إنّ كلّ الفقرات التي سبقت في البناء العُلْوي تشترك في ظاهرة واحدة ، وهي : أنّ المادة التي تدخل في عملية الإنتاج ملك لفرد معيّن قبل ذلك ، ولأجل هذا تؤكّد الفقرات جميعاً على بقاء المادّة بعد تطويرها في عملية الإنتاج مِلكاً لصاحبها السابق .
فالسلعة التي يدفعها صاحبها إلى أجير لكي يعمل فيها ويطوّرها في الفقرة الأولى تظلّ ملكاً له وليس للأجير أن يملكها بسبب عمله وإن طوّرها وخلق فيها قيمة جديدة ؛ لأنّها مملوكة بملكية سابقة .
والعامل الذي يغتصب أرض غيره فيزرعها ببذره يمتلك الزرع الناتج كما نصّت عليه الفقرة الثالثة ، ولا نصيب لصاحب الأرض في الزرع ، وذلك لأنّ الزارع هو المالك للبذر والبذر هو العنصر الأساسي من المادّة التي تطوّرت خلال الإنتاج الزراعي إلى زرع . وأمّا الأرض فهي بوصفها قوّة مادّية مساهمة في الإنتاج تعتبر في النظرية الإسلامية خادمة للإنسان الزارع ، فعليه مكافأته ـ أي : مكافأة صاحبه ـ فالإسلام يفرّق إذن بين البذر والأرض ، فيمنح حقّ ملكية الزرع لصاحب البذر دون صاحب الأرض ، بالرغم من أنّ كلاً منهما رأس مال بالمعنى الاقتصادي ، وقوّة مادّية مساهمة في الإنتاج ، وهذا يكشف بوضوح عن الحقيقة التي قرّرناها سابقاً وهي أنّ صاحب المادّة الخام التي يمارسها الإنتاج