اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٥٧ - 2 ـ أوجه الفرق بين النظرية الإسلامية والماركسية
وقال ابن قدامة : ( وإن غصب أرضاً فغرسها فأثمرت فأدركها ربّها ، بعد أخذ الغاصب ثمرتها ، فهي له ، وإن أدركها والثمرة فيها فكذلك ؛ لأنّها ثمرة شجره فكانت له كما لو كانت في أرضه ) [١] .
٤ ـ جاء في كتاب المزارعة من الجواهر : ( أنّه في كلّ موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة يجب لصاحب الأرض أجرة المثل ، ويكون الزرع مِلكاً للعامل نفسه إن كان البذر من العامل ، وأمّا إذا كان البذر من صاحب الأرض فالزرع له أيضاً ـ أي : لصاحب الأرض ـ وعليه أجرة مثل العامل والعوامل ـ أي : وسائل الإنتاج ـ ، ولو كان البذر منهم ـ أي : من العامل وصاحب الأرض ـ فالحاصل بينهما على النسبة ) [٢] .
ويستخلص من هذا التفصيل : أنّ الزرع يملكه صاحب البذر سواء كان هو الزارع أم صاحب الأرض ؛ لأنّ البذر هو الذي يكوّن المادة الأساسية للزرع ، وفي حالة كون البذر من الزارع لا يوجد للأرض حقّ في الزرع وإنّما تجب الأجرة لصاحب الأرض على العامل الزارع الذي استخدم أرضه في زراعة بذره .
ويستفاد الشيء نفسه أيضاً من فقه المبسوط للسرخسي ، إذ ربط ملكية صاحب الأرض للنماء كلّه في حالة بطلان عقد المزارعة بأنّه نماء بذره ، فصاحب الأرض يملك الحاصل بوصفه مالكاً للبذر لا بوصفه مالكاً للأرض ) [٣] .
وقد صرّح الشيخ الطوسي في حالة المزارعة الفاسدة بأنّ الزرع لصاحب البذر ؛ مُعلّلا ذلك : بأنّ الزرع هو نفس البذر غير أنّه نما وزاد ويرجع صاحب .
[١] المغني ٥ : ٣٩٤ .
[٢] جواهر الكلام ٢٧ : ٤٧ .
[٣] راجع : المبسوط ٢٣ : ١١٦ .