اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٠ - 3 ـ التفسير الخُلُقي للملكية في الإسلام
بذلك درجاتهم في الخلافة ، هي ضرب من الامتحان لمواهب الجماعة ومدى قدرتها على حمل الأعباء ، وقوّة دافعة لها على إنجاز مهامّ الخلافة ، والسباق في هذا المضمار . وهكذا تصبح الملكية الخاصة في هذا الضوء أسلوباً من أساليب قيام الجماعة بمهمّتها في الخلافة ، وتتّخذ طابع الوظيفة الاجتماعية كمظهر من مظاهر الخلافة العامة ، لا طابع الحقّ المطلق والسيطرة الأصيلة ، وقد جاء عن الإمام الصادق أنّه قال : ( إنّما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها الله ، ولم يعطِِكموها لتكنزوها ) [١] .
ولما كانت الخلافة في الأصل للجماعة ، وكانت الملكية الخاصة أسلوباً لإنجاز الجماعة أهداف هذه الخلافة ورسالتها ، فلا تنقطع صلة الجماعة ولا تزول مسؤوليتها عن المال لمجرّد تملّك الفرد له ، بل يجب على الجماعة أن تحمي المال من سفه المالك إذا لم يكن رشيداً ؛ لأنّ السفيه لا يستطيع أن يقوم بدور صالح في الخلافة . ولذا قال الله تعالى : ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ) [٢] ، ووجّه الخطاب إلى الجماعة ؛ لأنّ الخلافة في الأصل لها ، ونهاها عن تسليم أموال السفهاء إليهم ، وأمرها بحماية هذه الأموال والإنفاق منها على أصحابها ، وبالرغم من أنّه يتحدّث إلى الجماعة عن أموال السفهاء ، فقد أضاف الأموال إلى الجماعة نفسها فقال : ( وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ ) .
وفي هذا إشعار بأنّ الخلافة في الأصل للجماعة ، وأنّ الأموال أموالها بالخلافة ، وإن كانت أموالاً للأفراد بالملكية الخاصة .
[١] الفروع من الكافي ٤ : ٣٢ ، الحديث ٥ .
[٢] سورة النساء : ٥ .