اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٥ - 2 ـ ظاهرة الطَّسق وتفسيرها نظرياً
الفقهية للشيخ الطوسي: أنّ للفرد أن يحيي أرضاً مَيتَة وعليه طَسقها (= أُجرتها) يؤدّيه للإمام [١] .
فما هو المبرّر النظري لهذا الطَّسق ؟ ولماذا اختصت به الأرض دون غيرها من منابع الثروة فلم يكلف الذين يحيون المنابع الأخرى بدفع شيء من غلتها ؟
والحقيقة أنّ هذا الطَّسق الذي سمح للإمام بفرضه على الأرض الميتة عند إحياء الفرد لها يمكن تكييفه مذهبياً وتفسيره من الناحية النظرية على أساسين :
الأوّل: على أساس النظرية العامة في التوزيع نفسها ، فنحن إذا لاحظنا أنّ الطَّسق أجرة يتقاضاها الإمام على الأرض بوصفها من الأنفال ، وعرفنا إضافة إلى ذلك أنّ الأنفال يستخدمها الإمام في مصالح الجماعة كما سيأتي في بحث مقبل ، وقارنا بين إلزام صاحب الأرض بالطَّسق ، وإلزام صاحب العين والمنجم بالسماح للآخرين بما زاد على حاجته من العين وما لا يتعارض مع حقه في المنجم ، إذا جمعنا كلّ ذلك ، تكامل لدينا بناء عُلْوي من التشريع يسمح لنا باستنتاج مبدأ جديد في النظرية ، يمنح الجماعة حقاً عاماً في الاستفادة من مصادر الطبيعة ؛ لأنّها موضوعة في خدمة الإنسانية بشكل عام ( خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) [٢] . وهذا الحق العام للجماعة لا يزول باكتساب المصادر الطبيعية طابع الحقوق الخاصة ، وإنّما تحدّد الشريعة طريقة استفادة الجماعة من هذا الحقّ بالشكل الذي لا يتعارض مع تلك الحقوق الخاصة .
ففي المناجم والعيون التي يحييها الأفراد يتاح للجميع الاستفادة منها بشكل مباشر ، لأنّ لكلّ فرد أن يستفيد من عروق المنجم إذا حفر من موضع آخر ، كما أنّ له أن يستقي من عين الماء إذا زادت على
[١] راجع : المبسوط ٢ : ٢٩ .
[٢] سورة البقرة : ٢٩ .