اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧١ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
التعطيل ) [١] .
وقال الإمام الشافعي : ومن أُقطَع أرضاً أو تحجّرها فلم يعمرها ، رأيت للسلطان أن يقول له : إن أحييتها وإلاّ خلّينا بينها وبين من يُحييها . فإن تأجّله رأيت أن يفعل [٢] .
وجاء في الرواية عن الحرث بن بلال بن الحرث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقطع بلال بن الحرث العقيق ، فلمّا ولي عمر بن الخطاب قال : ما أقطعك لتحتجنه ، فأقطعه الناس [٣] .
هذا هو كل دور الإقطاع وأثره في الفترة المتخلّلة بينه وبين العمل ، وهي الفترة التي يؤثّر فيها الإقطاع من الناحية التشريعية أثره . وهذا الأثر لا يتجاوز ـ كما عرفنا ـ حقّ العمل الذي يجعل من الإقطاع أسلوباً تستعمله الدولة في بعض الظروف لاستثمار المصادر الطبيعية ، وتقسيم الطاقات العاملة على تلك المصادر تبعاً لمدى كفاءتها .
وأمّا بعد ممارسة الفرد للعمل في الأرض أو المعدن ، فإنّ الإقطاع لا يبقى له أثر من الناحية التشريعية ، بل يحلّ العمل محلّه ، فيصبح للفرد من الحقّ في الأرض أو المعدن ما تقرّره طبيعة العمل ، وفقاً للتفصيلات التي مرّت بنا .
وهذه الحقيقة عن الإقطاع التي تبرزه بوصفه أسلوباً إسلامياً لتقسيم العمل ، نجد ما يبرهن عليها إضافة إلى ما سبق ، من نصوص وأحكام في التحديد الذي وضعته الشريعة للإقطاع ، فقد حدّد الإقطاع المسموح به في الشريعة بـ : المصادر
[١] مفتاح الكرامة ٧ : ٤٧ ، مع تصرّف يسير في العبارة .
[٢] الأمّ ، مختصر المزني : ١٣١ .
[٣] المغني ٦ : ١٦٩ ، والأموال ٣٤٨ ، الحديث ٦٧٩، مع اختلاف .