اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٦ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
تيارات العالم الكافر أو لا ـ فمن غير المعقول أن نحمّل الكلمة الإسلامية هذا النتاج اللغوي الغريب عنها .
ونحن لا نريد ولا يهمّنا الحديث عن رواسب الكلمة التأريخية ، والتركة التي تحمّلتها نتيجة لعصور معيّنة من التأريخ الإسلامي ؛ لأنّنا لسنا بصدد المقارنة بين مدلولين للكلمة ، بل لا نجد مبرّراً لهذه المقارنة إطلاقاً ، بين مفهوم الإقطاع في الإسلام ومفهومه الذي تعكسه النظم الإقطاعية على اللفظ ، لانقطاع الصلة بين المفهومين نظرياً ، كانفصال أحدهما عن الآخر تأريخياً . وإنّما نستهدف في هذا البحث شرح الكلمة من وجهة نظر الفقه الإسلامي ؛ من أجل تحديد الصورة الكاملة لأحكام الشريعة في التوزيع ، التي تتحدّد وتتبلور خلال عملية الاكتشاف ، التي نمارسها في هذا الكتاب .
فالإقطاع كما يحدده الشيخ الطوسي في المبسوط ، وابن قُدامة في المغني ، والماوردي في أحكامه ، والعلاّمة الحلّي ، هو في الحقيقة : منح الإمام لشخص من الأشخاص حقّ العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية ، التي يعتبر العمل فيها سبباً لتملّكها أو اكتساب حقّ خاص فيها [١] .
[١] فقد كتب الطوسي يقول : ( إذا أقطع السلطان رجلاً من الرعية قطعة من المَوَات صار أحقّ به من غيره بإقطاع السلطان إياه بلا خلاف ، وكذلك إذا تحجّر أرضاً من الموات ، والتحجير أن يؤثّر فيها أثراً لم يبلغ به حدّ الإحياء ، مثل : أن ينضب فيها المروز ، أو يحوط عليها حائطاً ، وما أشبه ذلك من آثار الإحياء ، فإنّه يكون أحقّ بها من غيره ، فإقطاع السلطان بمنزلة التحجير ) المبسوط للشيخ الطوسي ٣ : ٢٧٣ . وكتب ابن قُدامة يقول : ( إنّ من أقطعه الإمام شيئاً من المَوَات لم يملكه بذلك ، لكن يصير أحقّ به كالمتحجّر للشارع في الإحياء ) المغني ٥ : ٤٧٣ . =