اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٢ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
ملك عام للمسلمين ، لم يلحقوا معادن تلك الأراضي بها في هذه الملكية ، معترفين بأنّ المعدن ليس أرضاً [١] .
كما أنّ الحيازة لا يوجد دليل في الشريعة ، على أنّها سبب لتملّك المصادر الطبيعية .
وعلى ضوء هذا الاتجاه الفقهي لا يتاح للفرد أن يملك شيئاً من المنجم مادام في موضعه الطبيعي ، وإنّما يملك المادة التي يستخرجها خاصة . وهذا لا يعني أنّ علاقته بالمنجم لا تختلف من الناحية التشريعية عن علاقة أيّ فردٍ آخر ، بل هو بالرغم من أنّه لا يملك المعدن يعتبر تشريعياً أولى من غيره بالاستفادة من المعدن ، وممارسة العمل فيه عن طريق الحفرة التي حفرها لاكتشافه ؛ لأنّه هو الذي خلق فرصة الاستفادة من المعدن عن طريق تلك الحفرة التي انفق عليها جهده وعمله ، ونفذ منها إلى المواد المعدنية في أعماق الأرض . فمن حقّه أن يمنع الآخرين عن استغلال الحفرة في الحدود التي تزاحمه ، ولا يجوز لأيّ فردٍ آخر استخدام تلك الحفرة في سبيل الحصول على مواد معدنية بشكل يزاحم صاحب الحفرة .
وفي ضوء ما مرّ بنا من نصوص فقهية ونظريّات عن المناجم ، يمكننا أن نستخلص : أنّ المناجم ـ في الرأي الفقهي السائد ـ من المشتركات العامة ، فهي تخضع لمبدأ الملكية العامة ، ولا يسمح للفرد بتملّك عروقها وينابيعها المتوغّلة في الأرض . وأمّا تملّك الفرد للمادة المعدنية في الأرض بالقدر الذي تمتدّ إليه أبعاد الحفرة عمودياً وأفقياً فهو موضع خلاف ، بين رأي فقهي سائد ، واتجاه فقهي
[١] انظر : جواهر الكلام ٣٨ : ١١٤ .