اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٧ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
أحدهما : جهد التفتيش والحفر للوصول إلى طبقاتها في أغوار الأرض .
والآخر : الجهد الذي يبذل على نفس المادة لتطويرها وإبراز خصائصها المعدنية ، وذلك كمعادن الذهب والحديد . ولنطلق على هذه الفئة من المعادن اسم : (المعادن الباطنة المستَتِرة) .
وهذه المعادن الباطنة المستترة تتقاذفها عدّة نظريات في الفقه الإسلامي ، فهناك من يرى أنّها ملك الدولة ، أو الإمام باعتبار المنصب لا الشخص ، كالكليني [١] والقمّي [٢] ، والمفيد [٣] ، والديلمي [٤] ، القاضي [٥] ، وغيرهم إيماناً منهم بأنّ المعادن من الأنفال ، والأنفال ملك الدولة . وهناك من يرى أنّها من المشتركات العامة التي يملكها الناس جميعاً ملكية عامة ، كما نقل عن الإمام الشافعي وعن كثير من العلماء الحنابلة .
وقد ذكر الماوردي الفقيه الشافعي : أنّه أحد القولين في المسألة ، إذ كتب يقول : وأمّا المعادن الباطنة فهي ما كان جوهرها مستكناً فيما لا يوصل إليه إلاّ بالعمل كمعادن الذهب والفضّة والصفر والحديد ، فهذه وما أشبهها معادن باطنة سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم يحتج . وفي جواز إقطاعها قولان : أحدهما : لا يجوز كالمعادن الظاهرة وكل الناس فيها شرع [٦] .
[١] الأصول من الكافي ١ : ٥٣٨ .
[٢] تفسير القمّي ١ : ٢٥٤ .
[٣] المقنعة : ٢٧٨ .
[٤] المراسم : ١٤٠ .
[٥] المهذب ٢ : ٣٤ .
[٦] الأحكام السلطانية ١ : ٢٣٦ و ٢ : ١٩٧ .