اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٩ - 2ـ المواد الأوّلية في الأرض
[٢ـ ] المواد الأوّلية في الأرض
تأتي المواد الأولية ، التي تحويها الطبقة اليابسة في الأرض ، والثروات المعدنية الموجودة فيها .. بعد الأرض مباشرة في الأهمّية ، وخطورة الدور الذي تمارسه في حياة الإنسان الإنتاجية والاقتصادية ؛ لأنّ كلّ ما يتمتّع به الإنسان في الحقيقة من سلعٍ وطيّبات مادّية ، مردّها في النهاية إلى الأرض ، وما تزخر به من مواد وثروات معدنية ، ولذلك كانت جل فروع الصناعة تعتمد وتتوقّف على الصناعات الاستخراجية ، التي يمارس الإنسان فيها الحصول على تلك المواد والمعادن .
ويقسم الفقهاء عادة المعادن إلى قسمين : وهما المعادن الظاهرة ، والمعادن الباطنة .
فالمعادن الظاهرة هي : المواد التي لا تحتاج إلى مزيد عمل وتطوير لكي تبدو على حقيقتها ، ويتجلّى جوهرها المعدني ، كالملح والنِفط مثلاً . فنحن إذا نفذنا إلى آبار النِفط ، فسوف نجد المعدن بوجهه الحقيقي ، ولن نحتاج إلى جهد في تحويله إلى نِفط ، وإن كنّا بحاجة إلى جهود كبيرة في الوصول إلى آبار النِفط واكتشافها ، وفي تصفية النِفط بعد ذلك .
فالمعدن الظاهر في العرف الفقهي ليس هو ما يبدو من معنى اللفظ لغةً ، أي : الظاهر الذي لا يحتاج إلى حفرٍ ومؤنةٍ في التوصّل إليه ، بل هو كلّ معدن تكون طبيعته المعدنية بارزة ، سواء احتاج الإنسان إلى حفر وجهد كبير للوصول إلى آباره وعيونه في أعماق الطبيعة ، أو وجده بيسر وسهولة على سطح الأرض [١] .
[١] الروضة البهية ٤ : ٦٥ ، جواهر الكلام ٣٨ : ١٠٠ ـ ١٠١ .