اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٠ - 2ـ مبدأ الحرّية الاقتصادية في نطاق محدود
وسوف نتناول هذا المبدأ ( مبدأ الأشراف والتدخّل) ، بشكل أوسع وبصورة أكثر وضوحاً وتحديداً في بحثٍ مقبل .
٣ ـ مبدأ العدالة الاجتماعية .
والركن الثالث في الاقتصاد الإسلامي هو : مبدأ العدالة الاجتماعية ، التي جسدها الإسلام فيما زوّد به نظام توزيع الثروة في المجتمع الإسلامي من عناصر وضمانات تكفل للتوزيع قدرته على تحقيق العدالة الإسلامية ، وانسجامه مع القيم التي يرتكز عليها . فإنّ الإسلام حين أدرج العدالة الاجتماعية ضمن المبادئ الأساسية التي يتكوّن منها مذهبه الاقتصادي لم يتبنَ العدالة الاجتماعية بمفهومها التجريدي العام ، ولم ينادِ بها بشكلٍ مفتوحٍ لكلّ تفسير ، ولا أوكله إلى المجتمعات الإنسانية التي تختلف في نظرتها للعدالة الاجتماعية باختلاف أفكارها الحضارية ومفاهيمها عن الحياة .. وإنّما حدّد الإسلام هذا المفهوم وبلوره في مخطّط اجتماعيٍّ معيّن ، واستطاع ـ بعد ذلك ـ أن يجسّد هذا التصميم في واقع اجتماعي حيّ
= منهم بأنّ الحديث لا يتحمّل إلاّ أحد معنيين : فإمّا أن يكون نهي النبيّ تحريماً فيصبح منع فضل الماء والكلأ محرّماً في الشريعة ، كتحريم الخمر وغيره من المحرّمات العامة . وإمّا أن يكون النهي ترجيحاً واستحساناً لسخاء المالك بفضل ماله . ولما كان المعنى الأوّل غريباَ عن الذهنية الفقهية فيجب الأخذ بالتفسير الثاني .
ولكن هذا في الواقع لا يبرر تأويل قضاء النبيّ وتفسيره بالترجيح والاستحسان ما دام من الممكن أن نحتفظ لقضاء النبي بطابع الحتم والوجوب ، كما يشعّ به اللفظ ، ونفهمه بوصفه حكماً صدر من النبيّ بما هو وليّ الأمر ، نظراً إلى الظروف الخاصة التي كان المسلمون يعيشونها ، وليس حكماً شرعياً عامّاً كتحريم الخمر أو الميسر . ( المؤلّف (قدّس سرّه))