اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
النظام الاقتصادي الإقطاعي ، وانحلال أحدهما أدّى إلى انبثاق العناصر التكوينية للثاني ) [١] .
ومنذ يبدأ ماركس بتحليل الرأسمالية تأريخياً يعلّق أهمّية كبيرة من تحليل ما يطلق عليه اسم : التراكم الأوّلي لرأس المال . وهذه النقطة هي بحقّ أوّل النقاط الجوهرية التي تعتبر ضرورية لتحليل الوجود التأريخي للرأسمالية .
فإذا كانت قد وجدت طبقة جديدة في المجتمع على أنقاض الإقطاع المتداعي تملك رؤوس أموال وتتمكّن في سبيل تنميتها من استثمار جهود الأجراء ، فلا بدّ من أن نفترض مسبقاً عوامل ومؤثّرات خاصة أدّت إلى تراكم مالي كبير في ثروات طبقة معيّنة ، وتجمّع قوى عمّالية ضخمة أتاح لتلك الطبقة تحويل ثرواتها إلى رؤوس أموال ، وتحويل تلك القوى العمّالية إلى أُجراء يمارسون عمليات الإنتاج الرأسمالي بأجرة . فما هي تلك العوامل والمؤثّرات التي أتاحت هذا الظرف السعيد لتلك الطبقة ؟ وبالأحرى ، ما هو سرّ التراكم الرأسمالي الأوّل ، الذي قامت على أساسه الطبقة الرأسمالية تقابلها من الناحية الأخرى طبقة الأجراء ؟
وحين حاول ماركس تحليل هذه النقطة بدأ أوّلاً باستعراض وجهة النظر التقليدية للاقتصاد السياسي ، القائلة : إنّ السبب الذي مكّن لطبقة معيّنة من المجتمع دون غيرها أن تحصل على الشروط الاقتصادية للإنتاج الرأسمالي والثروات اللازمة لذلك ، هو ما تمتاز به تلك الطبقة من ذكاءٍ واقتصادٍ وحسن تدبير ، جعلها توفّر شيئاً من دخلها بالتدريج وتدّخره ، حتى استطاعت أن تحصل على رأس مال .
وقد عرض ماركس لهذه النظرة الكلاسيكية بطريقته المألوفة في عرض
[١] رأس المال ٣ ، القسم الثاني : ١٠٥٣ .