اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٦ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
في إنتاج الآخرين، دون أن يتهدّدهم خطر الجوع، والحرمان ؟! فهل الاشتراك الاجتماعي في عمليات الإنتاج يفرض توزيع الإنتاج على غير المشتركين في الإنتاج أيضاً ! وإذا كان البدائيون قد حرصوا أوّل الأمر على طريقة المساواة لئلا يموت أحدهم جوعاً فيخسرون بذلك عوناً في عمليات الإنتاج الجماعي ، فلماذا حرصوا على إعالة الكسالى الذين لا يخسرون بفقدهم شيئاً !
ما هو نقيض المجتمع الشيوعي ؟
إنّ المجتمع الشيوعي البدائي منذ ولد كان في رأي الماركسية يخفى في أحشائه تناقضاً أخذ ينمو ويشتد حتى قضى عليه . وليس هذا التناقض طبقياً ؛ لأنّ المجتمع الشيوعي طبقة واحدة وليس فيه طبقتان متناقضتان ، وإنّما هو التناقض بين العلاقات الشيوعية في الملكية ، وقوى الإنتاج حين تأخذ بالنمو حتى تصبح العلاقات الشيوعية معيقة لها عن نموّها ، ويكون الإنتاج عندئذ بحاجة إلى علاقات جديدة ، يستطيع أن يواصل نموّه ضمنها .
أمّا كيف ولماذا تصبح العلاقات الشيوعية معيقة لقوى الإنتاج عن نموّها ؟ فهذا ما تشرحه الماركسية قائلة : إنّ ارتقاء القوى المنتجة جعل في إمكان الفرد أن ينال من عمله في تربية الماشية والزراعة من وسائل المعيشة ما يزيد عمّا يلزمه للمحافظة على حياته ، وبذلك أصبح الفرد قادراً على الاكتفاء بالعمل في جزء محدود من الوقت لإعاشة نفسه دون أن يبذل كلّ طاقاته العملية ، فكان لا بدّ ـ لكي تجنّد كلّ الطاقات العملية لصالح الإنتاج ، كما تتطلّبه القوى المنتجة في ارتقائها ونموّها ـ أن تُخلق قوّة اجتماعية جديدة تضطرّ المنتجين إلى بذل كلّ طاقاتهم ، وحيث إنّ العلاقات الشيوعية لا يوجد فيها هذه القوّة أصبح من الضروري استبدال تلك العلاقات بالنظام العبودي الذي يتيح للأسياد أن يرغموا