اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٥ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
كانوا يعجزون عن العمل ، أو يقعد بهم مجرّد الكسل عن الصيد ، كانوا يستطيعون رغم ذلك أن يدخلوا إلى أيّ منزلٍ يشاؤون ويقتسمون الطعام مع من فيه . وبذلك كان الفرد في تلك المجتمعات يحصل على الطعام مهما تهرّب من التزاماته في إنتاج هذا الطعام ، ودون أن يترتب على تهرّبه إلاّ إحساسه بفقدان ملحوظ لهيبته [١] .
وهذه المعلومات التي تتحفنا بها الماركسية عن أخلاق المجتمعات الشيوعية البدائية ، وتقاليدها المتّبعة اجتماعياً ، توضّح أنّ مستوى القوى المنتجة لم يكن منخفضاً إلى الدرجة التي تعني أنّ زيادة نصيب أحد الأفراد من الإنتاج يؤدّي إلى موت شخص آخر جوعاً ، بل كانت توجد وفرة يحصل على شيء منها الضعيف والعاجز وغيرهما ، فلماذا إذن كانت المساواة في التوزيع هي الطريقة الوحيدة الممكنة ؟! وكيف لم يخطر على ذهن أحد فكرة الاستغلال والتلاعب في التوزيع ما دام في الإنتاج وفرة يمكن استغلالها ؟ وإذا كانت قوى الإنتاج تسمح بقيام الاستغلال في تلك المجتمعات فيجب أن نجد سبب عدم ظهوره فيها ماثلاً في درجة وعي الإنسان البدائي وفكره العملي . فقد جاءت فكرة الاستغلال عنده كظاهرة متأخّرة لهذا الوعي والفكر العملي ، وكنتيجة لنموّه وزيادة الخبرة الإنسانية بالحياة .
وإذا أمكن للماركسية أن تقول ـ أو أمكن لنا أن نقول من وجهة نظرنا ـ : أنّ طريقة المساواة في التوزيع أتت في بادئ الأمر تبعاً لقلّة الإنتاج ، ثمّ تأصّلت وأصبحت عادة . فهل نجد في ذلك تفسيراً معقولاً لموقف المجتمع البدائي من الأفراد الكسالى الذين يتركون العمل عن قصد واختيار فيجدون كفايتهم
[١] تطوّر الملكية الفردية : ١٨ .