اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - 4 ـ النظـرية بتفاصيـلها
اجتماعية بدائية ـ حتى عصرنا هذا ـ بين كثير من الشعوب ، كما هو الحال بالنسبة لبعض السكّان الملوّنين في أفريقيا وبولونيزيا وماليزيا واستراليا ، وهنود أمريكا قبل اكتشافها ، والأسكيمو واللاجئون ... وأغلب المعلومات الكثيرة التي وصلتنا من هذه المجتمعات البدائية قدّمها رجال البعثات التبشيرية الذين حرّفوا الحقائق عن قصد أو غير قصد ) [١] .
ولنسلّم أنّ المعلومات التي اعتمدت عليها الماركسية عن تلك المجتمعات المعاصرة هي وحدها المعلومات الصحيحة ، فمن حقّنا بعد ذلك أن نتساءل عن هذه المجتمعات : هل هي مجتمعات بدائية يمكن الاعتماد عليها في تصوير البدائية الاجتماعية ؟ وبالنسبة إلى هذا السؤال الجديد لا تملك الماركسية دليلاً واحداً على بدائية هذه المجتمعات المعاصرة ، بالمعنى العلمي للفظ ، بل إنّ قوانين التطوّر الحتمي للتأريخ التي تؤمن بها الماركسية تقضي بأنّ تلك المجتمعات قد شملتها عملية التطوّر الاجتماعي حتماً ، فالماركسية حين تزعم أنّ الحالة الحاضرة لتلك المجتمعات هي حالتها البدائية تُبطل قوانين التطوّر وتقرر الجمود عبر آلاف السنين !
كيف نفسّر الشيوعية البدائية ؟
ولنترك هذا لنرى الماركسية كيف تفسّر هذه المرحلة الشيوعية المزعومة ، وفقاً لقوانين المادّية التأريخية ؟
إنّ الماركسية تفسّر علاقات الملكيّة الشيوعية في المجتمع البدائي للبشريّة
[١] القوانين الأساسية للاقتصاد الرأسمالي : ١٠ .