اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - 2- الفكر والماركسية
وعلى هذا الأساس وجّه ( جدانوف ) نقداً قاسياً لكتاب ( الكسندروف ) في تأريخ الفلسفة الغربية ، إذ دعا فيه مؤلّفه إلى التساهل والنزعة الموضوعية في البحث ، فنقده ( جدانوف ) بحرارة ، وكتب يقول :
( إن المهم في نظري هو أن المؤلّف يستشهد بـ ( تشرينشفسكي ) ، لكي يبيّن : أنّه يجب على مؤسّسي الأنظمة الفلسفية المختلفة ، وحتى المتناقضة فيما بينها ، أن يكونوا أكثر تساهلاً واحدهم تجاه الآخر ، ولمّا كان المؤلّف قد استشهد بهذه الفقرة ( أي : بفقرة من كلام تشرينشفسكي في تحبيذ التساهل والموضوعية ) دون تعليق ، فمن الواضح أنّها تمثّل وجهة نظره الخاصة . فإذا كان الأمر كذلك ، كان من الجلّي أنّه يسير في طريق إنكار مبدأ الموقف الحزبي في الفلسفة ، ذلك المبدأ الجوهري في الماركسية اللينينيّة ) [١] .
ونحن بدورنا نتساءل في ضوء هذه النصوص : ماذا تقصد الماركسية من التشديد على الموقف الحزبي في الفلسفة ، والتحيّز في كلّ مجال فكري إلى وجهة نظر الطبقة التي تدافع عن مصالحها .
فإن كانت تعني بذلك أنّ من الضروري للفلاسفة الماركسيّين أن يجعلوا مصلحة الطبقة العاملة هي المعيار فيما يقبلون ويرفضون من آراء ، فلا يسمحون لأنفسهم بتبنّي أيّ فكرة تتعارض مع تلك المصلحة وإن توفّرت عليها الأدلة والبراهين ، فمعنى هذا أنّها تنتزع من نفوسنا الثقة بأقوالها ، وتجعلنا نشكّ في إيمانها بأيّ رأي تبديه أو فكرة تتحمّس لها . ويصبح من الجائز أن يكون ماركس أعرف
[١] حول تأريخ تطوّر الفلسفة : ١٨ .