اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣٩ - 2- الفكر والماركسية
( فرنسيس بيكون ) ، وعلى يد ( الاسميّين ) [١] .
ولكنّا نعلم جميعاً أنّ ( بيكون ) لم يكن فيلسوفاً مادّياً ، بل كان غارقاً في المثالية ، وإنّما دعا إلى التجربة فقط وشجّع الطريقة التجريبية في البحث . وأمّا ( الاسميّون ) الانجليز فلئن كانت ( الاسميّة ) لوناً فكرياً من الإعداد للمادّية ، فقد سبق إلى هذا اللون من التفكير الفلسفي اثنان من الفلاسفة الفرنسيين في مطلع القرن الرابع عشر : أحدهما ( دوران دي سان بورسان ) ، والآخر : ( بيير أوريول )
وإذا أردنا أن نفتّش بصورة أعمق عن المقدّمات الفكرية التي مهّدت للاتجاه المادّي ، فسوف نجد قبل ( الاسميّة ) الحركة ( الرشديّة اللاتينية ) في الفلسفة التي ظهرت في القرن الثالث عشر في فرنسا ، وتشيّع لها معظم أساتذة كلّية الفنون بباريس ، وعلى يدهم فصلت الفلسفة عن الدين ، وبدأت تتّجة إلى إنكار المسلّمات الدينية [٢] .
وأمّا الاتجاه المادّي في شكله الصريح فهو وإن كشف عن نفسه في شخص أو أشخاص معدودين في إنكلترا نظير( هوبز ) ، ولكنّ هذا الاتجاه لم يستطع أن يسيطر على الموقف الفلسفي في إنكلترا أو يستلم الزمام من الفلسفة المثالية ، بينما أثار أكبر عاصفة مادّية على المسرح الفلسفي في فرنسا حتى غرقت فرنسا في الاتجاهات المادّية ، وبينما كانت فرنسا الفكرية تحتفل بـ ( فولتير ) و ( ديدرو ) وأمثالها من أئمّة المادّية في القرن الثامن عشر .. نجد إنكلترا زاخرة بأعمق وأفظع مثالية فلسفية على يد ( جورج باركلي ) و ( ديفيد هيوم ) المبشّرَين الأساسيَّين
[١] التفسير الاشتراكي للتأريخ : ٧٦ .
[٢] راجع ابن رشد والرشديّة : ٢٧١ ـ ٢٨٧ .