اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩١ - 3 ـ النظرية بما هي عامّة
هذه الحقيقة المزعومة في ضوء بعض الاكتشافات السيكولوجية ، أو بالأحرى في ضوء الأساس الفسيولوجي لعلم النفس الذي وضعه العالم الشهير ( بافلوف ) مستخلصاً له من تجارب عديدة قام بها .
فقد كتب ( بولتزير ) معلقاً على كلام ( ستالين ) الآنف الذكر :
( ولقد لاقت مبادئ المادّية الجدلية هذه تدعيماً باهراً في العلوم الطبيعية بفضل الأبحاث الفسيولوجية التي قام بها العالم العظيم ( بافلوف ) ؛ فقد اكتشف ( بافلوف ) : أنّ العمليات الأساسية في النشاط المخّي هي الأفعال المنعكسة الشرطية التي تكون في ظروف محدودة ، والتي تطلقها الإحساسات ، سواء الخارجية أو الداخلية .
وأثبت ( بافلوف ) : أنّ هذه الإحساسات تقوم بدور الإشارات الموجّهة بالنسبة لكل نشاط الكائن العضوي الحي .
وقد اكتشف من ناحية أخرى : أنّ الكلمات ـ بمضمونها و معناها ـ يمكن أن تحلّ محل الإحساسات ـ التي تُحدثها الأشياء ـ التي تدلّ عليها . وهكذا تكون الكلمات إشارات للإشارات ، أي : نظاماً ثانياً في العملية الإشارية ، يتكوّن على أساس النظام الأوّل ويكون خاصاً بالإنسان .
وهكذا تعتبر اللغة هي شرط النشاط الراقي في الإنسان ، وشرط نشاطه الاجتماعي ، وركيزة الفكر المجرد الذي يتخطّى الإحساس الوقتي ، وركيزة النظر العقلي ، فهي التي تُتيح للإنسان أن يعكس الواقع بأكبر درجة من الدقّة .