اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦٣ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
النصّ وشموله لكلّ أجير ، دليل على أنّ المال المُحاز يملكه المستأجر لا الأجير .
ويرد عليه : ـ إضافة إلى إمكان المناقشة في دلالة النصّ ـ : أنّ هذا النصّ لم يرد بسندٍ صحيح ، وطرقه كلّها غير صحيحة فيما أعلم [١] ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
وهكذا نعرف ـ على ضوء جميع هذا المناقشات ـ : أنّ ملكية المستأجر لحيازة الأجير ليست سبباً في تملّكه للأموال التي يحوزها أجيره [٢] .
[١] راجع وسائل الشيعة ١٧ : ٢٣٨ ، الباب ٦٦ من أبواب ما يكتسب به .
[٢] وقد يلاحظ على ما سبق : أنّ تملّك المستأجر للثروة التي يحوزها أجيره يكفي في ثبوته فقهياً عدم توفّر دليل على تملك الأجير الممارس للحيازة لها ؛ لأنّ الأجير وإن باشر الحيازة ولكن الدليل على أنّ الحيازة سبب للملكية ليس إلاّ السيرة العقلائية ـ لضعف الأخبار الواردة في هذا الباب دلالة وسنداً ـ ولا نعلم أنّ السيرة العُقلائية في عصر التشريع كانت تمنح الأجير ملكية الثروة المُحازة ، فإذا لم يثبت تملّك الأجير للثروة تعين أن يكون المستأجر هو المالك .
ولكن هذه الملاحظة لا تبرّر ملكية المستأجر للثروة حتى إذا تمّت وسلّمنا معها بعدم وجود دليل على ملكية الأجير ، فإنّ عدم توفّر هذا الدليل لا يعني توفّره من الناحية المقابلة .
ويمكن أن نضيف إلى ذلك :
أنّ هذا الملاحظة لا تطّرد في موارد الإحياء التي جاء فيها النصّ القائل : ( من أحيا أرض فهي له ) ؛ لأنّ الدليل هناك متوفّر على أنّ صاحب الحقّ هو المُحيي للأرض ، والمحيي هو الأجير ؛ لأنّه الذي مارس عملية الإحياء ، فيكون الحقّ له بموجب إطلاق النصّ . فتأمّل . (المؤلّف (قدّس سرّه))