اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦٢ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
ويرد عليه :
أوّلاً : أنّ انتفاع المستأجر بعمل الأجير لا ينحصر بتملّكه للمال المُحاز ، بل قد يتعلّق غرض عقلائي بنفس الحيازة ، واقتطاع الخشب من الغابة أو بتملّك الأجير نفسه . فالإجارة ليست سفهيّة على أيّ حال .
وثانياً : أنّه لو سلّم كون الإجارة سفهيّة ، وأنّ الإجارة السفهيّة خارجة تخصّصاً أو تخصيصاً عن أدلّة صحّة الإجارة ، فلا يصحّ التمسّك بهذه الأدلّة لإثبات صحّتها ، فضلاً عن إثبات تملّك المستأجر للمال المُحاز ؛ لأنّه من التمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية .
أضف إلى ذلك إمكان التشكيك في وجود إطلاقات في أدلّة الإجارة ؛ لأنّ أخبار الباب الصحيحة ليس فيها ما يكون مسوقاً لبيان أصل صحّة الإجارة بقول مطلق ليتمسّك بإطلاقها . وآية : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) [١] تدلّ على اللزوم ، ولا تدلّ على الصحّة ، لا مطابقة ولا التزاماً . وقوله : ( إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ ) [٢] ، مختصّ بالتجارة ، وهي ظاهرة في البيع والشراء ولا تشمل مطلق العقود التمليكية .
الخامس : ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) من أنّه قال : ( من آجر نفسه فقد حظر على نفسه الرزق ) [٣] .
وهذا يدلّ على أنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره ، وإلاّ لما صحّ هذا الكلام على الإطلاق ، ولَمَا صدق على من آجر نفسه للحيازة ونحوها .
فإطلاق
[١] سورة المائدة : ١ .
[٢] سورة النساء : ٢٩ .
[٣] وسائل الشيعة ١٩ : ١٠٣ ، الباب ٢ من أبواب كتاب الإجارة ، الحديث الأوّل .