اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦١ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
وثانياً : لو سلّمنا انتساب نفس الفعل ـ وهو الحيازة ـ إلى المستأجر بسبب ملكيّته له ، فلا يجدي أيضاً ؛ لأنّ دليل التملّك بالحيازة ليس دليل لفظياً له إطلاق ليتمسّك بإطلاقه ، وإنّما هو دليل لبّي ، يقتصر فيه على القدر المتيقّن .
وأمّا دعوى الإجماع على أنّ المستأجر يملك ما يحوزه أجيره فهي دعوى غير مقطوع بصحّتها ، ولو سلّمناها لَما كفى الإجماع المذكور لإثبات الملكية في موضع البحث ؛ لأنّ من المحتمل استناد كثير من المجمعين إلى الاعتقاد بأنّ قواعد الإجارة تقتضي ذلك ، إيماناً منهم بالملازمة بين ملكية الحيازة وملكية موضوعها . وحيث إنّا لا نقرّ هذا الأساس ، فلا يكون الإجماع بالنسبة إلينا تعبّدياً .
الثالث : أنّ السيرة العقلانية ـ أو العرف العام ـ قائمة على تملّك المستأجر لِما يحوزه الأجير من الأموال .
ويمكن لأحد أن يقول : إنّ هذه السيرة لم تتوفّر لدينا الأسباب التي تكفي للعلم بوجودها وامتدادها وانتشارها في عصر التشريع ، إلى درجة يستكشف إمضاؤها من عدم وصول الردع عنها .
وإذا اعترفنا بهذه السيرة ، ووجاهة الاستدلال بها فهي إنّما تدلّ في الموارد التي يعلم بشمول السيرة لها ؛ لأنّها دليل لبي . فلا يمكن الاستدلال بها ـ حينئذٍ ـ إلاّ فيما إذا قصد الأجير بالحيازة تملك المستأجر ، ولا تشمل صورة ما إذا لم يحز الأجير بنيّة المستأجر ؛ لأنّ هذه الصورة ليست متيقّنة من السيرة جزماً .
الرابع : دعوى دلالة عمومات وإطلاقات صحة الإجارة على المطلوب ، وذلك لأنّها تدلّ على صحة الإجارة في موضع البحث بالمطابقة ، وتدلّ على تملّك المستأجر لما يحوزه الأجير بالالتزام ، وإلاّ لكانت الإجارة لغواً ، وبل منفعة عائدة إلى المستأجر ، ولكانت لأجل ذلك باطلة . فصحّتها ملازمة مع تملك المستأجر للمال المُحاز .