اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥٩ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
الأوّل : ما هو المعروف في كتاب الجواهر [١] وغيره [٢] ، من أنّ المُحاز نتيجة للحيازة التي يملكها المستأجر ، فيملك المال المُحاز بتبع ملكيته للحيازة ؛ لأنّ الذي يملك الأصل يملك نتائجه .
وهذا الدليل يبيّن ببيانين :
أحدهما : أنّ المال المُحاز نماء لعمل الحيازة المملوك للمستأجر ، فهو كنماء الشجرة ، فكما أنّ مالك الشجرة يملك ثمرتها بسبب ملكيته للشجرة ، كذلك المستأجر يملك الخشب الذي حازه أجيره من الغابة ، بسبب ملكيّته للحيازة التي مارسها الأجير .
والآخر : أنّ الحيازة كالخياطة ، فكما أنّ أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع لها سبباً مملوك بملك الحيازة ، وكون الأثر تارة هيئة ، وأخرى عيناً ، غير فارق ؛ لأنّ منفعة كلّ شيء بحسبه .
أمّا البيان الأوّل : فهو غير صحيح ، لوضوح الفرق بين نسبة المال المُحاز إلى الحيازة ونسبة الثمرة إلى الشجرة . فإنّ الثمرة نماء طبيعي للشجرة ، وأمّا الخشب المُحاز فهو ليس نماءً للحيازة بوجه من الوجوه ، وإنّما الذي ينتج عن الحيازة وقوع الخشب تحت السيطرة لا الخشب نفسه ، والدليل إنّما دلّ على أنّ من يملك شيئاً يملك نماءه الطبيعي ، كثمر الأشجار وبيض الدجاج ، وأمّا النماء بالمعنى المجازي الذي قد يطلق هنا على الخشب المُحاز فلا دليل على تملّكه بتملّك الحيازة .
وأمّا البيان الثاني فيرد عليه :
أوّلاً : أنّ اثر الخياطة ليس مملوكاً بنفس عقد الإجارة ، فلو أنّ شخصاً
[١] راجع : جواهر الكلام ٢٦ : ٣٣٤ .
[٢] انظر : مسالك الأفهام ٤ : ٣٣٨ ـ ٣٣٩ .