اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥٧ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
الجهة الثالثة : فيما إذا استأجر فرد غيره لحيازة المباحات ، فهل يملك المستأجر ما يحوزه الأجير أو لا ؟
وهذه الجهة يمكن تقسيمها إلى فرعين .
أحدهما : فيما إذا تعلّقت الإجارة بحصّة خاصة من الحيازة ، وهي حيازة الأجير للمستأجر بحيث يملك المستأجر على الأجير هذه الحصّة من العمل .
والفرع الآخر : ما إذا تعلّقت الإجارة بطبيعي الحيازة .
أمّا الفرع الأوّل : وهو ما إذا تعلّقت الإجارة بالحيازة للمستأجر ، فتارة يفرض أنّ الأجير يحقّق حصّة أخرى من الحيازة ، كما إذا حاز لنفسه . وأخرى يفرض أنّه يجوز للمستأجر وفقاً لما استأجره عليه .
ففي الفرض الأوّل لا ريب في عدم تملّك المستأجر لما حازه الأجير ؛ لأنّ الحيازة التي وقعت منه ليست مملوكة له ، ولا مستندة إلى عقد الإجارة ليتوهّم ملكيّته لنتائجها .
وأمّا الفرض الثاني من الفرع الأوّل : وهو ما إذا حاز الأجير للمستأجر وفقاً لعقد الإجارة ، فليس هناك ما يميّزه بالبحث فقهياً عن الفرع الثاني ، وهو
____________ = الارتكاز فهو على طبقة لا على خلافه في المقام . وإذا اتّضح معنى التوكيل بالنحو الذي قرّرناه ، تبيّن أنّ الصحيح ما ذكرناه ؛ من أنّ صحّة الوكالة في الأمور الاعتبارية يكفي فيها التمسّك بنفس الأدلّة الأوليّة الدالّة على صحّة بيع المالك ونحوه ، دون حاجة إلى دليل خاص على الصحّة أو التنزيل . وخلاف لذلك الوكالة في الأمور التكويّنيّة ، كالحيازة مثلاً فإنّ الأمر التكويني حيث أنّه ليس إنشائي ولا يتصوّر فيه تفكيك الإنشاء عن المنشأ فلا يتصوّر صدوره من نفس الموكّل بأيّ وجه من الوجوه . وحينئذٍ فنحتاج في ترتيب آثار فعل الشخص وحيازته على فعل وكيله وحيازته ، إلى دليل خاص على التنزيل . (المؤلّف (قدّس سرّه))