اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥٥ - بحثٌ في تملّك الشخص لِما يحوزه المتبرّع أو الوكيل أو الأجير
الدليل الأوّلي الدالّ على صحّة البيع بلا حاجة إلى دليل شرعي خاص يدلّ على صحّة الوكالة .
وأمّا في غير الأمور الاعتبارية ، فحيث أنّ مجرّد الوكالة لا يحقّق توسعة في الانتساب التكويني ، فتحتاج صحّة الوكالة وتنزيل عمل الوكيل منزلة عمل الموكِّل في الآثار الشرعية إلى دليل خاص ، ولا يكفي الدليل الأوّلي الدالّ على ترتب تلك الآثار على أسبابها .
وحيث إنّه لا إطلاق في أخبار الوكالة ، فالأصل يقتضي عدم ترتب آثار فعل الموكّل على فعل الوكيل في الأمور التكوينية ، ما لم يقم دليل خاص على التنزيل التعبّدي من قبل الشارع . وفي باب الحيازة لم يقم دليل خاص من هذا القبيل ، فتلغوا بالوكالة فيها [١] .
[١] فإن قيل : إنّ مردّ الوكالة في جميع الأمور الاعتبارية إلى تنزيل فعل الوكيل منزلة فعل الموكّل ، وإسناد بيع الوكيل إلى الموكِّل إنّما هو باعتبار هذا التنزيل ، فتتوقّف صحّة الوكالة في أيّ مورد سواء كان اعتبارياً كالبيع أو تكوينياً كالحيازة على قيام دليل على التنزيل الشرعي الابتدائي أو التنزيل العقلاني المُمضى شرعاً . ولا يكفي التمسّك بنفس الأدلّة الأوّلية الدالّة على صحّة بيع المالك ، أو على التملّك بالحيازة . فلا فرق ـ إذن ـ بين الأمور الاعتبارية والتكوينية من حيث الاحتياج إلى دليل آخر على ثبوت التنزيل الشرعي تأسيساً أو إمضاء .
قلنا : إنّ تصحيح الوكالة في موارد الأمور الاعتبارية والإنشائية كالبيع ونحوه ، ليس بملاك تنزيل فعل الوكيل وبيعه منزلة فعل الموكّل وبيعه ؛ وذلك لأنّنا في موارد الوكالة في الأمور الاعتبارية نرى صحّة إسناد البيع الصادر من الوكيل إلى المالك حقيقة ، فإذا بيع دار زيد من قبل وكيله ، صحّ لزيد أن يقول : بعت داري ، ولنا أن نقول : زيد باع داره . ومن =