اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢١ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
وأمّا الوجه الثاني في الجواب ، فحاصله : أنّ إطلاق رواية أبي بصير معارض بالروايات الدالّة بإطلاقها على ملكية المسلمين لتمام الأرض المفتوحة ، وهي قسمان:
أحدهما : أخذ فيه عنوان الأرض المأخوذة بالسيف .
والآخر : أخذ فيه عنوان أرض السواد .
أمّا القسم الأوّل : فهو على فرض كون النسبة بينه وبين رواية أبي بصير العموم من وجه ، محكوم له ولا يمكن أن يعارضه ؛ لأنّ الإطلاق فيه بمقدّمات الحكمة ، والعموم في رواية أبي بصير وضعي .
وأمّا القسم الثاني : فحيث أنّ العنوان فيه أرض السواد ، وهو عَلَمٌ لأرض كانت محدودة في الخارج ، فيكون شموله بالظهور اللفظي لا بمقدّمات الحكمة ، وحينئذٍ يصلح لمعارضة رواية أبي بصير . ومعنى هذا : أنّ رواية أبي بصير إنّما تقع طرفاً للمعارضة في المرتبة الأولى مع القسم الثاني خاصة وبعد تساقط الطرفين تصل النوبة إلى القسم الأوّل بلا معارض ؛ لأنّ القسم الأوّل باعتبار كونه محكوماً في نفسه لأصالة العموم في رواية أبي بصير يستحيل أن يقع طرفاً للمعارضة معها في المرتبة الأولى ، لكي يسقط مع سقوطها .
وقد يناقش في دلالة خبر أبي بصير بطريقة أخرى كما في تعليقة المحقّق الإصفهاني [١] ، وهي المنع عن عمومها للأرض بقرينة ما جاء عقيب فقرة الاستدلال المتقدّمة ، وهو قوله : ( ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتى يصل إلينا حقّنا ) ، فإنّ هذا قرينة على أنّ المقصود بالغنيمة الأموال المنقولة ؛ لأنّها هي التي يمكن أن تباع ، وأمّا الأرض المفتوحة عَنوة فلا تباع ولا تشترى .
[١] حاشية المكاسب ٣ : ٤٧ .