اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٢٠ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
القدر المتيقّن من الآية ؛ لأنّه مورد عمل النبيّ بالآية وتطبيقه لها ، فلا يمكن الالتزام بخروجه . وأمّا إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع الآية ـ أي : الغنيمة بمعنى الفائدة الشخصية ـ فهو غير صحيح أيضاً ؛ لأنّه متى دار الأمر بين إلغاء العنوان المأخوذ في أحد الدليلين عن الموضوعية رأساً ، وبين تقييد العنوان المأخوذ في الدليل الآخر ، تعيّن الثاني . وفي المقام الأمر كذلك ، فلا محيص عن الالتزام بتقييد موضوع رواية أبي بصير بعنوان الفائدة .
فإن قيل : إنّ هذا يلزم منه أيضاً إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع رواية أبي بصير ، أي : عنوان ما قوتل عليه ؛ لأنّ الفائدة بنفسها ملاك للخمس ، حتى في غير مورد القتال .
قلنا : لا يلزم ذلك ، بل يبقى عنوان القتال دخيلاً في موضوع خمس الغنيمة على حدّ دخالة عنوان المعدنية في موضوع خمس المعدن . وأثره هو ثبوت الخمس في تمام المال من دون استثناء المؤنة ، بخلاف عنوان الفائدة بمفرده ، فإنّه ملاك للخمس بعد الاستثناء لا في التمام .
فاتّضح أنّ التحفظ على الإطلاق في الرواية الذي يقتضي كون العنوان المأخوذ فيها تمام الموضوع ، يوجب إلغاء العنوان المأخوذ في الآية بالنسبة إلى خمس الغنيمة رأساً ، وإمّا تقييد إطلاق الرواية بالآية بعد تفسيرها ، والالتزام بأنّ خمس الغنيمة موضوعه مركّب من القتال وصدق عنوان الفائدة ، فليس فيه محذور إلغاء العنوان رأساً .
وإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال بالرواية ؛ لأنّ عنوان الفائدة الشخصية لا يصدق على الأرض بعد فرض كونها وقفاً عامّاً على نوع المسلمين إلى يوم القيامة .
هذا كلّه في الوجه الأوّل للجواب عن الاستدلال برواية أبي بصير .