اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٦ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
هل يستثنى الخمس من الأرض المفتوحة ؟
بقي علينا أن نعرف أنّ الأرض المفتوحة هل تشملها فريضة الخمس ، أو يحكم بملكيّة المسلمين لها جميعاً ، دون استثناء الخمس ؟
ولعلّ كثيراً من الفقهاء يذهبون إلى ثبوت الخمس ؛ تمسّكاً بإطلاقات أدلّة خمس الغنيمة ، التي تقتضي شمولها لغير المنقول من الغنائم أيضاً [١] .
وخلافاً لذلك ، يذهب جملة من الفقهاء إلى نفي الخمس ، بدعوى : أنّ إطلاق أدلّة خمس الغنيمة لا بدّ من الخروج عنها ، بلحاظ إطلاق دليل ملكية المسلمين للأرض المفتوحة ، المقتضي لنفي الخمس فيها [٢] .
والتحقيق : أنّ مقصود النافين من التمسّك بإطلاق دليل ملكية المسلمين للأرض المفتوحة أمّا أن يكون هو تقديم هذا الدليل على إطلاق أدلّة خمس الغنيمة ، أو مجرّد إيقاع المعارضة بين إطلاقي الدليلين ، والاكتفاء بتساقط الإطلاقين في مقام نفي ثبوت الخمس .
فإن أريد الأوّل ، فهو يتوقّف على كون دليل مِلكية المسلمين للأرض المفتوحة أخصّ من أدلةّ خمس الغنيمة ليقدّم عليها بالتخصيص . وهذه الأخصيّة فيها بحث ؛ لأنّ الملاك في تشخيص الأخص إن كان أخصيّة الموضوع الرئيسي في احد الدليلين من الموضوع الرئيسي في الآخر . فالأخصية في المقام ثابتة ؛ لأنّ الموضوع الرئيسي في دليل ملكية المسلمين هو الأرض المفتوحة والموضوع الرئيسي في أدلّة خمس الغنيمة هو الغنيمة ، ومن المعلوم أنّ الأرض المفتوحة
[١] شرائع الإسلام ١ : ٣٢٢ . وقواعد الأحكام ١ : ٤٩٢ .
[٢] راجع : الحدائق الناظرة ١٢ : ٣٢٥ .