اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٥ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
وبهذا ننتهي إلى نفس النتيجة التي انتهينا إليها على أساس الفرضية الأولى . ويمكننا أن نعمّم هذه النتيجة على جميع الأراضي العامرة المفتوحة عَنوة حتى ما كان منها قد عمّره الكافر وأحياه قبل زمن نزول آية الأنفال ؛ لأنّ آية الأنفال جاءت جواباً على سؤال عن الحكم الشرعي للأنفال فهي جملة خبرية ، والجملة الخبرية بمدلولها يمكن أن تعبّر عن قضية كليّة تشمل الأفراد السابقة والحاضرة والمستقبلة .
وبكلمة أخرى : أنّ دليل ملكية المنصب الإلهي للأنفال لو كان لسانه لسان إنشاء الملكية وجعلها ، فلا يمكن للملكية المجعولة بهذا الدليل أن يكون لها وجود سابق على ذلك الدليل ، وأمّا إذا كان سياقه سياق الجملة الخبرية فبالإمكان أن يكون إخباراً عن ثبوت ملكية المنصب لكلّ أرض مَيتة على نحو تكون كلّ أرض يحييها الكافر مِلكاً للإمام ، ويكسب الكافر حقّ الإحياء فيها فإذا فتحت عَنوة غنم المسلمون حقّ الكافر وتحوّل إلى حقّ عام مع بقاء الرقبة ملكاً للإمام ، وهذا ما يناسب العموم في رواية الكابلي [١] وغيرها [٢] ، الدال على أنّ الأرض كلّها للإمام .
= الأرض العامرة المفتوحة كانت إلى حين الفتح داخلة في دليل مِلكية الإمام بلا معارض . فطرف المعارضة إذن هو الإطلاق الأزماني في دليل ملكية الإمام لا العموم الأفرادي الذي هو بالوضع ، وحتى الإطلاق الأزماني قد عرفت أنّ مرجع طرفيته للمعارضة بالدقّة إلى كون إطلاق (اللام) طرفاً للمعارضة . ولهذا لو فرض عدم وجود إطلاق في اللام يدلّ على الملكية لما بقيت معارضة ، لا مع العموم الأفرادي ، ولا مع الإطلاق الأزماني . (المؤلّف (قدّس سرّه)) .
[١] وسائل الشيعة ٢٥ : ٤١٤ ، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٢ .
[٢] منها ما في المصدر السابق ٩ : ٥٤٨ ، الباب ٤ من أبواب الأنفال ، الحديث ١٢ .