اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٤ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
و ( اللام ) بطبيعتها لا تدلّ على الملكية ، بلى على الاختصاص ، وإنّما تدلّ على الملكية بالإطلاق . وهذا يعني أنّ التعارض بين إطلاقي اللامين ؛ لأنّهما تؤدّيان إلى مِلكيّتين مختلفتين ، فيسقط الإطلاقان وتبقى الدلالة على أصل الاختصاص ثابتة ، إذ لا مانع من افتراض اختصاصين بالأرض التي أحياها الكافر بعد تشريع حكم الأنفال ، ثمّ فتحها المسلمون :
أحدهما : اختصاص الإمام على مستوي الملكية ، والآخر اختصاص المسلمين على مستوى الحقّ [١] .
[١] وبتعبير آخر : أنّ التعارض في الحقيقة ليس بين إطلاق عنوان (الغنيمة) في نصوص ملكية المسلمين ، وإطلاق عنوان (الأرض المَيتَة) في نصوص ملكية الإمام ، ليتعيّن الالتزام بخروج مادّة التعارض ـ وهي الأرض التي نتكلّم عنها ـ ، أمّا عن هذه النصوص رأساً ، وإمّا عن تلك كذلك . وإنّما التعارض في الحقيقة بين إطلاق (اللام) في هذه النصوص ، وإطلاقها في تلك ، لأنّ هذين الإطلاقين هما اللذان يؤدّيان إلى اجتماع الملكيّتين على مملوك واحد ، وقانون المعارضة يقتضي التساقط بمقدارها لا أكثر ، فيسقط إطلاق اللام المفيد للملكية في كلّ من الطائفتين ، ويبقى أصل اللام الدال على مطلق الاختصاص . وحينئذٍ نثبت اختصاص المسلمين بالأرض التي وقعت مادّة التعارض بنفس (اللام) في نصوص الغنيمة ، لأنّ هذا المقدار لم يكن له معارض . ونثبت اختصاص الإمام بتلك الأرض اختصاصاً مِلكياً ، بالعموم الفوقي الدال على أنّ الأرض كلّها للإمام ؛ لأنّ العام يكون مرجعاً بعد تساقط الخاصيّن .
وقد يتوهّم خلافاً لما قلناه : أنّ المُتعيّن عند المعارضة بين الطائفتين تقديم دليل ملكية الإمام ؛ لأنّ الاستيعاب في بعض نصوصه بأداة العموم ، كما في قوله : ( كلّ أرض مَيتَة للإمام ) . دون أخبار الأرض الخراجية ، فإنّ دلالتها على الاستيعاب بالإطلاق .
والجواب : أنّ إطلاق أخبار الأراضي الخراجية لا يعارض العموم الأفرادي في قوله : ( كلّ أرض مََيتَة ) ، وإنّما يعارض إطلاقه الأزماني لما بعد الفتح ، بمعنى : أنّ =