اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨١٢ - استثناءات من ملكية المسلمين لأراضي الفتح
والباعث على التمييز فقهياً بين هذين النوعين من الأرض العامرة حال الفتح ، هو التسليم المسبق بنقطتين ، وهما كما يلي :
أ ـ أنّ الكافر لا يملك الأرض بالإحياء بعد تشريع حكم الأنفال ؛ لأنّ الأرض تصبح بموجب هذا التشريع مِلكاً للإمام ، وهو لم يأذن للكافر بالإحياء لكي يملك الأرض التي يحييها .
ب ـ أنّ المسلمين إنّما يغنمون ويملكون شرعاً بالفتح أموال الكفّار ، لا أموال الإمام التي في سيطرتهم .
ويستخلص من ذلك : أنّ الأرض التي أحياها الكافر بعد تشريع حكم الأنفال تظلّ مِلكاً للإمام ، ولا يملكها الكافر بالإحياء ، كما تقرّره النقطة الأولى ، فإذا فتحها المسلمون لم يملكوها ؛ لأنّها ليست من أموال الكافر ، بل من أموال الإمام ، وهم إنّما يملكون ما يغنمونه من الكفار ، كما مرّ في النقطة الثانية .
وهذا الرأي الذي يستهدف التمييز بين هذين النوعين يحتاج إلى شيء من التمحيص ؛ لأنّنا إذا درسنا النصوص التشريعية التي تمنح المسلمين الأموال التي أخذوها بالسيف من الكفّار ، بما فيها الأرض ، نجد أنفسنا بين فرضيّتين :
أحدهما : أن تكون الأموال الممنوحة للمسلمين بالفتح في هذه النصوص : كلّ مالٍ كان مِلكاً أو حقّاً في الدرجة السابقة للكافر .
والأخرى : أن تكون الأموال الممنوحة في تلك النصوص : كلّ ما أخذ من الكافر وانتزع من سيطرته بالفتح ، بقطع النظر عن طبيعة العلاقة الشرعية للكافر بالمال .
فعلى الفرضية الأولى في فهم تلك النصوص يجب ـ لكي يتاح تطبيقه على مال من الأموال المغتنمة ـ أن نثبت بصورة مسبقة : أنّ هذا المال كان مِلكاً أو حقّاً للكافر لكي يحصل المسلمون على ملكيّته بالفتح .