اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠٦ - 3 ـ مبدأ تدخل الدولة
ب ـ ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) النهي عن بيع الثمرة قبل نضجها [١] . ففي الحديث عن الصادق (عليه السلام): أنّه سُئل عن الرجل يشتري الثمرة المسمّاة من أرض ، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها ؟ فقال : ( قد اختصموا في ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكانوا يذكرون ذلك ، فلمّا رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ، ولم يحرّمه ولكنّه فعل ذلك من أجل خصومتهم ) [٢] . وفي حديث آخر : أنّ رسول الله أحلّ ذلك فاختلفوا فقال : لا تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها [٣] .
فبيع الثمرة قبل بدو صلاحها عملية مباحة بطبيعتها ، وقد أباحتها الشريعة الإسلامية بصورة عامة . ولكنّ النبيّ نهى عن هذا البيع بوصفه وليّ الأمر ؛ دفعاً لما يسفر عنه من مفاسد وتناقضات .
ج ـ ونقل الترمذي عن رافع بن خديج أنّه قال : ( نهانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن أمر كان لنا نافعاً ، إذا كانت لأحدنا أرض أن يعطيها ببعض خراجه أو بدراهم ، وقال : إذا كانت لأحدكم أرض فليمنحها أخاه ، أو ليزرعها )[٤] .
ونحن حين نجمع بين قصّة هذا النهي ، واتفاق الفقهاء على عدم حرمة كراء الأرض في الشريعة بصورة عامة ، ونضيف إلى ذلك نصوصاً كثيرة واردة عن الصحابة ، تدلّ على جواز إجارة الأرض ، نخرج بتفسير معيّن للنصّ الوارد في
[١] وسائل الشيعة ١٨ : ٢١٥ ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث ١٤ .
[٢] وسائل الشيعة ١٨ : ٢١٠ ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث ٢ .
[٣] وسائل الشيعة ١٨ : ٢١١ ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث ٤ .
[٤] صحيح الترمذي ٦ : ١٥٥ ، الحديث ١٣٨٨ ، والجامع الصحيح ( هو سنن الترمذي) ٣ : ٦٦٨ ، الحديث ١٣٨٤ .