اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٩٢ - 2 ـ التوازن الاجتماعي
يتحدّث عن نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل من الخمس ـ : إنّ الوالي يقسّم بينهم على الكتاب والسنّة ، ما يستغنون به في سَنَتِهم ، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي . فإن عجز أو نقص عن استغنائهم ، كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ) [١] .
وكتب ابن قدامة يقول : ( قال الميموني : ذاكرت أبا عبد الله ، فقلت : قد تكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ، وتكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه ، فيُعطى من الصدقة ؟ قال : نعم ، وذكر قول عمر : أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا . وقال : في رواية محمّد بن الحكم إذا كان له عقار يشغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه ، يأخذ من الزكاة . وهذا قول الشافعي ) [٢] .
وقد فسّر ابن قدامة ذلك بقوله : ( لأنّ الحاجة هي الفقر ، والغنى ضدّه . فمن كان محتاجاً فهو فقير يدخل في عموم النصّ ، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرِّمة ) [٣] .
فهذه النصوص تأمر بإعطاء الزكاة وما إليها ، إلى أن يلحق الفرد بالناس ، أو إلى أن يصبح غنياً ، أو لإشباع حاجاته الأوّلية والثانوية من طعام وشراب وكسوةٍ وزواجٍ وصدقةٍ وحجٍ ، على اختلاف التعابير التي وردت فيها . وكلّها تستهدف غرضاً واحداً ، وهو : تعميم الغنى بمفهومه الإسلامي ، وإيجاد التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة .
[١] الأصول من الكافي ١ : ٥٤٠ .
[٢] المغني ٢ : ٥٢٥ .
[٣] المصدر السابق : ٥٢٤ .