اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٦ - 2 ـ التوازن الاجتماعي
مستوى المعيشة معناه : أن يكون المال موجوداً لدى أفراد المجتمع ومتداولاً بينهم ، إلى درجة تتيح لكلّ فرد العيش في المستوى العام ، أي : أن يحيا جميع الأفراد مستوى واحداً من المعيشة ، مع الاحتفاظ بدرجات داخل هذا المستوى الواحد تتفاوت بموجبها المعيشة ، ولكنّه تفاوت درجة ، وليس تناقضاً كليّاً في المستوى ، كالتناقضات الصارخة بين مستويات المعيشة في المجتمع الرأسمالي .
وهذا لا يعني أنّ الإسلام يفرض إيجاد هذه الحالة من التوازن في لحظة . وإنّما يعني جعل التوازن الاجتماعي في مستوى المعيشة ، هدفاً تسعى الدولة ـ في حدود صلاحياتها ـ إلى تحقيقه والوصول إليه ، بمختلف الطرق والأساليب المشروعة التي تدخل ضمن صلاحياتها .
وقد قام الإسلام من ناحيته بالعمل لتحقيق هذا الهدف ، بضغط مستوى المعيشة من أعلى بتحريم الإسراف ، وبضغط المستوى من أسفل ، بالارتفاع بالأفراد الذين يحيون مستوى منخفضاً من المعيشة إلى مستوى أرفع . وبذلك تتقارب المستويات حتى تندمج أخيراً في مستوى واحد ، قد يضمّ درجات ولكنّه لا يحتوي على التناقضات الرأسمالية الصارخة في مستويات المعيشة .
وفهمنا هذا لمبدأ التوازن الاجتماعي في الإسلام يقوم على أساس التدقيق في النصوص الإسلامية ، الذي يكشف عن إيمان هذه النصوص بالتوازن الاجتماعي كهدف ، وإعطائها لهذا الهدف نفس المضمون الذي شرحناه وتأكيدها على توجيه الدولة إلى رفع معيشة الأفراد الذين يحيون حياة منخفضة ، تقريباً للمستويات بعضها من بعض ، بقصد الوصول أخيراً إلى حالة التوازن العام في مستوى المعيشة .
فقد جاء في الحديث : أنّ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ذكر بشأن تحديد